عقوبة النصب في القانون الكويتي: شرح المادة 231 والأركان القانونية

قانون الجزاء الكويتي، المادة 231، النصب والاحتيال، التحقيق القانوني، القانون الجنائي الكويتي، العدالة في الكويت، مكتب الجدعي للمحاماة، الجرائم المالية
مقدمة عن جريمة النصب في القانون الكويتي
تُعد جريمة النصب من أكثر الجرائم التي تهدد الثقة في التعاملات داخل المجتمع الكويتي، خاصة مع ازدياد النشاط التجاري والتقني وتوسع المعاملات الإلكترونية.
القانون الكويتي أولى هذه الجريمة أهمية خاصة، لما تمثله من خطر مباشر على المال العام والخاص، ووضع لها أحكامًا صارمة ضمن قانون الجزاء، وتحديدًا في المادة رقم (231) التي نصت على العقوبة المقررة بحق مرتكبها.
النصب في جوهره يقوم على الخداع المتعمد أو استخدام وسائل احتيالية للاستيلاء على مال الغير دون وجه حق.
ولا يشترط أن يكون الفعل مباشرًا، بل يكفي أن ينجح الجاني في إقناع الضحية بأساليب كاذبة أو مضللة حتى يتحقق الركن المادي للجريمة.
ومن هذا المنطلق، تُعتبر جريمة النصب جريمة تمس الأمان الاجتماعي، لأنها تستغل الثقة وحسن النية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
القانون الكويتي، من خلال نصوصه وأحكام محاكمه، سعى إلى تحقيق توازن بين الردع والعدالة، بحيث يضمن معاقبة الجاني دون الإضرار بحقوق الأفراد الذين يتعاملون بحسن نية.
ما المقصود بالنصب قانونًا؟
يُعرّف النصب في القانون الكويتي بأنه كل فعل احتيالي يُرتكب بقصد الاستيلاء على مال الغير، سواء تم ذلك عن طريق الكذب، أو استعمال وسائل خادعة، أو تقديم وعود وهمية تُوهم المجني عليه بوجود مشروع أو مصلحة مزيفة.
ويُعتبر النصب من جرائم الاعتداء على الأموال، لأنه ينقل المال من صاحبه الشرعي إلى الجاني بطرق غير مشروعة تعتمد على الخداع بدل القوة أو الإكراه.
وقد نصّت المادة (231) من قانون الجزاء الكويتي على أن:
“كل من استولى على مال منقول مملوك لغيره بطريق الاحتيال أو باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، يُعاقب بالحبس والغرامة.”
هذا النص يوضح أن جوهر الجريمة هو الاحتيال المقترن بالقصد الجنائي، أي أن الجاني يعلم أن ما يقوم به كذب، ومع ذلك يسعى من خلاله إلى تحقيق مكسب غير مشروع على حساب الآخرين.
أهمية مواجهة جرائم النصب في المجتمع الكويتي
تولي دولة الكويت اهتمامًا بالغًا في مكافحة جرائم النصب، لما لها من أثر سلبي على الثقة العامة و استقرار المعاملات المالية بين الأفراد والشركات.
فانتشار مثل هذه الجرائم يؤدي إلى زعزعة الأمان الاقتصادي ويجعل الناس أكثر ترددًا في الاستثمار أو التعامل المالي، مما يضر بعجلة التنمية التي تسعى الدولة إلى تعزيزها.
من هنا جاء دور المشرّع الكويتي واضحًا في وضع عقوبات رادعة لكل من يتلاعب بأموال الغير، أو يستغل الثقة لتحقيق منفعة شخصية، مع التأكيد على أهمية الردع العام لحماية المجتمع من هذه السلوكيات.
ولا تقتصر مواجهة النصب على الجانب الجنائي فقط، بل تمتد إلى التوعية القانونية للأفراد والشركات حول كيفية اكتشاف أساليب الاحتيال، والإبلاغ عنها، واسترداد الحقوق من خلال الطرق القانونية المشروعة.
وقد ساهمت المحاكم الكويتية، عبر أحكامها المتكررة، في ترسيخ مفهوم العدالة وحماية المتضررين، مما يعزز ثقة المواطنين بالقانون ويدعم مبادئ النزاهة في المعاملات.
أركان جريمة النصب وفق القانون الكويتي
حتى تُعتبر الواقعة جريمة نصب يعاقب عليها القانون الكويتي، لا بد من توافر مجموعة من الأركان الأساسية التي تُشكّل البنية القانونية للجريمة.
فبدون هذه الأركان، لا يمكن اعتبار الفعل نصبًا حتى وإن شعر المجني عليه بالضرر.
وقد أوضحت المحاكم الكويتية أن إثبات الجريمة يتطلب تحقق الركن المادي، والمعنوي، والعلاقة السببية بينهما.
🧩 الركن المادي (الفعل الاحتيالي)
الركن المادي هو الفعل الخارجي الذي يقوم به الجاني لتحقيق غايته، ويشمل كل تصرف يُقنع المجني عليه بتسليم ماله نتيجة الخداع أو التضليل.
ومن أمثلة ذلك:
-
استخدام اسم أو صفة كاذبة.
-
عرض مشروع وهمي أو وعد باستثمار غير حقيقي.
ويشترط المشرّع أن يكون هذا الفعل سببًا مباشرًا في تسليم المال، أي أن الضحية ما كانت لتفعل ذلك لولا الثقة التي زرعها الجاني بأساليبه الاحتيالية.
💭 الركن المعنوي (القصد الجنائي)
الركن المعنوي يتمثل في نية الجاني وإرادته الواعية لارتكاب الفعل بهدف الاستيلاء على مال الغير.
بمعنى أن الجاني لا يرتكب الخطأ بالصدفة، بل يعلم أنه يخدع الضحية ويقصد تحقيق مكسب غير مشروع.
فإذا ثبت أن الجاني تصرف بحسن نية أو دون قصد الإضرار، تنتفي الجريمة ولا يُعاقب جزائيًا، وإنما يمكن مساءلته مدنيًا فقط.
🔗 العلاقة السببية بين الفعل والضرر
لا تقوم الجريمة إلا بوجود صلة مباشرة بين فعل الخداع ونتيجته وهي خسارة المجني عليه لماله.
فلو كان الضرر قد نتج عن سبب آخر لا علاقة له بسلوك الجاني، فلا يتحقق عنصر النصب.
ولهذا تُركّز المحاكم الكويتية على إثبات أن المال لم يُسلَّم إلا بسبب الخداع أو الوسائل الكاذبة.
المادة 231 من قانون الجزاء الكويتي
يُعدّ نص المادة (231) من قانون الجزاء الكويتي هو الأساس القانوني الذي تستند إليه المحاكم عند تحديد عقوبة جريمة النصب.
وقد جاءت هذه المادة لتضع تعريفًا دقيقًا للفعل المجرَّم وتحدّد العقوبات المقرّرة له بحسب خطورته ونتيجته.
تنص المادة على ما يلي:
“كل من استولى على مال منقول مملوك لغيره بطريق الاحتيال أو باستعمال طرق احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب، أو صفة غير صحيحة، يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.”
يُفهم من النص أن المشرّع الكويتي لا يكتفي بمجرد النية أو المحاولة، بل يشترط تحقق الفعل الاحتيالي الذي أدى فعلاً إلى الاستيلاء على المال.
كما ترك للقاضي سلطة تقدير النية والظروف المحيطة بالفعل لتحديد ما إذا كانت الجريمة مكتملة أم لا.
⚖️ تفسير المادة من منظور القضاء الكويتي
تؤكد الأحكام القضائية في الكويت أن تطبيق المادة (231) يستلزم إثبات ثلاثة أمور رئيسية:
-
أن الجاني استخدم وسائل احتيالية واضحة، مثل الكذب أو التزوير أو تقديم مشروع وهمي.
-
أن المجني عليه سلّم ماله بناءً على تلك الوسائل.
-
أن الجاني كان يعلم بأنه لا يملك الحق في المال ومع ذلك تعمّد الحصول عليه.
وفي حالات كثيرة، قد تُكيَّف الجريمة كـ شروع في النصب إذا لم يكتمل الفعل أو لم يتحقق الاستيلاء الفعلي، ولكن ثبت وجود نية احتيالية واضحة.
عقوبة النصب في القانون الكويتي
حدد القانون الكويتي عقوبات واضحة لجريمة النصب، تختلف باختلاف درجة الجريمة ومدى تحقق الضرر ونية الجاني.
ويهدف المشرّع من هذه العقوبات إلى تحقيق الردع العام والخاص، وحماية المعاملات التجارية والمدنية من أي صور خداع أو احتيال.
🔹 العقوبة التامة عند اكتمال الجريمة
عندما ينجح الجاني في الاستيلاء الفعلي على مال الغير بوسائل احتيالية، فإن العقوبة تكون وفق المادة (231) من قانون الجزاء الكويتي:
الحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو غرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وقد تأخذ المحكمة في الاعتبار ظروف الجريمة وشخصية الجاني؛ فإذا ثبت أن الجريمة تمت بتخطيط مسبق أو على أكثر من شخص، فإن العقوبة قد تكون أشد ضمن الإطار القانوني ذاته.
🔹 عقوبة الشروع في النصب
إذا لم تتحقق الجريمة بالكامل، ولكن ثبت أن الجاني بدأ في تنفيذها بوسائل احتيالية واضحة، فإن الفعل يُعتبر شروعًا في النصب.
وفي هذه الحالة، تطبّق المادة (47) من قانون الجزاء الكويتي، حيث تُخفّف العقوبة لتصبح:
الحبس لمدة لا تتجاوز نصف العقوبة المقررة للجريمة التامة، أي حتى سنة ونصف تقريبًا.
ويُعتبر هذا التدرج في العقوبة تطبيقًا لمبدأ العدالة، لأن الشروع يُظهر نية الجاني لكنه لم يُحدث ضررًا فعليًا كاملًا.
🔹 العقوبات التكميلية والنتائج المترتبة
قد تُضاف إلى العقوبة الأصلية عقوبات تكميلية بحسب وقائع القضية، مثل:
-
رد الأموال أو التعويض عن الضرر.
-
الحرمان من ممارسة مهنة إذا كانت الجريمة مرتبطة بعمل تجاري أو مالي.
-
النشر أو التشهير في حالات خاصة لإثبات الردع العام.
كما يحق للمجني عليه رفع دعوى مدنية بالتعويض إلى جانب الدعوى الجزائية، للمطالبة باسترداد حقوقه المادية والمعنوية الناتجة عن الجريمة.
الفرق بين النصب والاحتيال في القانون الكويتي
رغم أن مصطلحي النصب والاحتيال يُستخدمان أحيانًا بمعنى واحد في اللغة اليومية، فإن القانون الكويتي يفرّق بينهما من حيث الطبيعة القانونية والأسلوب المستخدم والنتيجة المترتبة.
🔹 التكييف القانوني لكل جريمة
-
جريمة النصب:
تتركّز على استخدام وسائل احتيالية محددة، مثل تقديم بيانات كاذبة أو انتحال صفة غير صحيحة، ويكون الهدف منها الاستيلاء على مال الغير.
أي أن النصب جريمة احتيالية قائمة على الفعل المادي الواضح الذي ينتج عنه ضرر فعلي للمجني عليه. -
جريمة الاحتيال:
مفهومها أوسع، وتشمل كل سلوك خادع أو تدليس يؤدي إلى إقناع شخص بفعل أو ترك فعل بناءً على معلومات غير صحيحة، حتى وإن لم يحدث استيلاء مادي على المال.
لذلك قد تُعتبر بعض صور الاحتيال مقدمة لجريمة نصب إذا تحققت النتيجة لاحقًا.
🔹 كيف تفرّق المحاكم الكويتية بينهما
المحاكم الكويتية تعتمد على عنصر النتيجة كعامل حاسم في التفرقة:
-
إذا أدى الخداع إلى نقل ملكية مال الغير، فالفعل يُعد نصبًا.
-
أما إذا اقتصر على محاولة الإقناع أو التضليل دون استيلاء فعلي، فيُعد احتيالًا فقط.
كذلك تنظر المحكمة في القصد الجنائي؛ فإذا ثبت أن الجاني تعمّد استخدام الكذب لتحقيق مكسب مالي غير مشروع، يتم تكييف الفعل على أنه نصب يعاقب عليه بالمادة 231 من قانون الجزاء.
قضايا النصب أمام المحاكم الكويتية
تُعد قضايا النصب من القضايا الشائعة التي تنظرها المحاكم الكويتية بشكل متكرر، نظرًا لتنوع أشكال الاحتيال وتطور أساليبه مع توسع المعاملات التجارية والإلكترونية.
وتولي النيابة العامة أهمية خاصة لهذا النوع من القضايا، لأنه يمس الأمان المالي والاقتصادي في الدولة ويؤثر على ثقة الناس في التعاملات اليومية.
🔹 الأدلة والإثباتات المطلوبة
تُعتبر الأدلة المادية والإلكترونية هي الركيزة الأساسية في إثبات جريمة النصب أمام القضاء الكويتي، ومن أهمها:
-
التحويلات البنكية أو الإيصالات المالية التي تثبت تسليم المال.
-
الرسائل والمحادثات الإلكترونية التي توضح نية الخداع.
-
المستندات المزورة أو البيانات الكاذبة التي استخدمها الجاني.
-
شهادة الشهود أو الأطراف التي شهدت عملية النصب.
وتحرص المحكمة على التأكد من أن الأدلة تثبت وجود الاحتيال بشكل قاطع، وأن المجني عليه سلّم ماله نتيجة الثقة التي بُنيت على تلك الوسائل الكاذبة.
🔹 دور المحامي في الدفاع أو الاسترداد
يلعب المحامي المختص دورًا محوريًا في هذه القضايا، سواء في الدفاع عن المتهم أو استرداد حقوق المجني عليه.
ففي حالة الدفاع، يسعى المحامي إلى إثبات غياب القصد الجنائي أو انتفاء الركن المادي للجريمة، مما قد يؤدي إلى تخفيف العقوبة أو البراءة.
أما في حالة تمثيل الضحية، فيركّز المحامي على جمع الأدلة والإثباتات ومتابعة الإجراءات الجزائية والمدنية للمطالبة بالتعويض واسترداد الأموال.
وقد أثبتت مكاتب المحاماة المتخصصة في الكويت، مثل مكتب الجدعي للمحاماة، خبرتها في التعامل مع هذا النوع من القضايا من خلال تحليل الأدلة القانونية بدقة ومتابعة القضايا أمام الجهات المختصة حتى صدور الحكم النهائي.
الأسئلة الشائعة حول عقوبة النصب في القانون الكويتي (FAQ)
🏛️ نصيحة قانونية من مكتب الجدعي للمحاماة
تُعد قضايا النصب في القانون الكويتي من أكثر القضايا التي تتطلب دقة قانونية وخبرة عملية، لأن الجريمة كثيرًا ما تُخفى خلف وعود براقة أو تعاملات تجارية ظاهرها مشروع وباطنها احتيالي.
ولذلك ينصح مكتب الجدعي للمحاماة كل من يتعرض لموقف مشابه بعدم التردد في استشارة محامٍ مختص فورًا، قبل اتخاذ أي خطوة أو توقيع أي اتفاق، حتى لا تتفاقم المشكلة أو تضيع الحقوق.
يضم المكتب نخبة من المحامين الكويتيين ذوي الخبرة في قضايا النصب والاحتيال، ويتعاملون مع كل حالة باحترافية وسرية تامة، بدءًا من تقديم البلاغ وجمع الأدلة، مرورًا بمتابعة التحقيقات، وانتهاءً بـ استرداد الحقوق وتنفيذ الأحكام.
وفي حال كنت ضحية نصب مالي أو تجاري، أو حتى متهمًا في قضية مشابهة، يمكنك التواصل مع فريق مكتب الجدعي للمحاماة عبر الموقع الرسمي أو الاتصال المباشر للحصول على استشارة قانونية دقيقة تضمن لك الدفاع عن حقوقك بثقة وأمان.
الخلاصة والدعوة للتواصل
إن جريمة النصب في القانون الكويتي تُعد من أخطر الجرائم التي تمس الثقة في التعاملات المالية داخل المجتمع،
وقد شدد قانون الجزاء الكويتي من خلال المادة (231) على معاقبة كل من يستخدم الخداع أو الوسائل الاحتيالية للاستيلاء على أموال الغير.
يهدف المشرّع من هذه العقوبات إلى تحقيق الردع العام وحماية الأفراد والشركات من الاحتيال المالي والتجاري،
مع التأكيد على أن القانون يوازن بين العقوبة والعدالة في تقدير نية الجاني وملابسات الجريمة.
وإذا كنت قد تعرضت لجريمة نصب أو تواجه بلاغًا أو اتهامًا يتعلق بها،
فمن المهم الحصول على استشارة قانونية متخصصة توضح لك موقفك القانوني بدقة وتساعدك على اتخاذ القرار الصحيح.
تواصل الآن مع
مكتب الجدعي للمحاماة
بقيادة المحامي الدكتور فواز الجدعي، للحصول على استشارة قانونية متكاملة في
قضايا النصب والاحتيال والقضايا المالية في الكويت.
هل تحتاج إلى استشارة قانونية متخصصة في قضايا النصب أو الاحتيال؟
تواصل الآن مع الدكتور فواز الجدعي،
المحامي المتخصص في القضايا الجزائية والقضايا المالية،
لتحصل على استشارة دقيقة تضمن لك حماية حقوقك القانونية واسترداد أموالك بثقة.
ملاحظة: التواصل لا يُنشئ علاقة موكل–محامٍ ما لم يتم الاتفاق كتابةً.
يُنصح بمشاركة المستندات الرسمية المتعلقة بالقضية عند طلب الاستشارة.