دعوى التعويض عن الضرر في القانون الكويتي: الدليل القانوني الكامل

محامٍ كويتي يراجع مستندات دعوى تعويض مدني داخل مكتب محاماة حديث. دعوى التعويض عن الضرر

الكويت، القانون المدني، دعوى التعويض، محامي، العدالة، مكتب محاماة

المقدمة

في عالم القانون الكويتي، تُعد دعوى التعويض عن الضرر من أكثر الدعاوى المدنية شيوعًا، خاصةً في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد أو الشركات نتيجة أفعال تُسبب خسارة مادية أو أذى معنوي.
فالقانون الكويتي لا يكتفي بإثبات وقوع الضرر فقط، بل يُلزم المتسبب بتحمّل المسؤولية المدنية الكاملة ورد الحق لصاحبه من خلال تعويض عادل ومنصف.

تهدف هذه الدعوى إلى إعادة التوازن بين الأطراف، بحيث يُعوّض المتضرر عن الأضرار التي لحقت به سواء كانت مالية، نفسية، أو حتى اجتماعية.
ومن خلال هذا المقال، سنوضح المفهوم القانوني لدعوى التعويض، شروط رفعها، إجراءاتها أمام القضاء الكويتي، وكيف يمكن لمحامٍ متخصص أن يضمن لك حقوقك القانونية بأعلى درجات الاحتراف.


مفهوم دعوى التعويض عن الضرر وأساس المسؤولية المدنية

تُعرَّف دعوى التعويض عن الضرر في القانون الكويتي بأنها المطالبة القانونية التي يرفعها الشخص المتضرر أمام القضاء للحصول على تعويض عادل عمّا لحقه من ضرر مادي أو معنوي، نتيجة فعل غير مشروع أو تقصير من الغير.
ويُعد هذا الحق من الركائز الأساسية في المسؤولية المدنية التي يقرها القانون لضمان حماية الأفراد من أي أفعال تُخل بحقوقهم أو مصالحهم المشروعة.

ينطلق مبدأ التعويض من قاعدة قانونية ثابتة مفادها:

«كل من أحدث بفعله ضررًا بالغير، يلتزم بتعويضه متى ثبت الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما.»

وهنا تتضح العناصر الثلاثة الجوهرية لأي دعوى تعويض ناجحة:

  1. الخطأ: أن يكون هناك فعل مخالف للقانون أو واجب الحيطة.

  2. الضرر: أن يكون الضرر فعليًا وقابلًا للتقدير.

  3. علاقة السببية: أن يثبت أن الضرر ناتج مباشرة عن فعل المدعى عليه.

وتُعتبر هذه الدعوى وسيلة قانونية تضمن العدالة وتعوّض المتضرر عمّا فقده، سواء كان الضرر ماديًا كخسارة مالية، أو معنويًا كالإساءة إلى السمعة أو المشاعر.


أنواع التعويض المدني في القانون الكويتي

يُقسِّم القانون الكويتي التعويض إلى عدة أنواع بحسب طبيعة الضرر الواقع على المتضرر، وبحسب الأساس القانوني الذي بُني عليه الحكم بالتعويض.
ويُعتبر هذا التقسيم ضروريًا لفهم طبيعة الدعوى وتحديد قيمة التعويض المناسبة لكل حالة.

🔹 أولًا: التعويض المادي

هو التعويض الذي يُمنح لجبر الأضرار المالية أو الملموسة التي أصابت المتضرر، مثل:

  • تلف الممتلكات أو ضياع المال.

  • خسارة في الأرباح أو الدخل.

  • تكاليف العلاج أو الإصلاح أو إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر.

ويُشترط في هذا النوع أن يكون الضرر محققًا وقابلًا للتقدير المالي، ويستند القاضي في تقديره إلى الفواتير، أو التقارير الفنية، أو أي دليل مادي يُثبت قيمة الضرر.

🔹 ثانيًا: التعويض المعنوي

ويقصد به جبر الأذى النفسي أو الأدبي الذي يلحق بالإنسان في سمعته أو كرامته أو مشاعره، مثل:

  • الإهانة أو التشهير أو المساس بالخصوصية.

  • الأضرار الناتجة عن الفصل التعسفي أو النزاعات الأسرية أو التعدي اللفظي.

ويُقدَّر التعويض المعنوي بحسب ظروف الواقعة ودرجة الضرر وتأثيره على حياة المتضرر، وهو يخضع لتقدير القاضي وفقًا للعدالة والإنصاف.

🔹 ثالثًا: التعويض الاتفاقي

في بعض الحالات، يتفق الأطراف مسبقًا على قيمة محددة للتعويض في حال الإخلال بالعقد، ويُعرف هذا بالتعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي.
ويُعد هذا النوع من الوسائل الوقائية التي تُحفّز على الالتزام بالعقود وتمنع النزاعات.


أنواع الضرر في القانون الكويتي

يُفرّق القانون الكويتي بين أنواع متعددة من الأضرار التي تُعتبر أساسًا لرفع دعوى التعويض، ويُبنى عليها تقدير التعويض ومداه.
ويهدف هذا التقسيم إلى ضمان أن يحصل المتضرر على حقه العادل وفقًا لطبيعة الضرر الذي لحق به.

🔹 1. الضرر المادي

هو كل خسارة مالية أو مصلحة اقتصادية ضاعت بسبب فعل الغير، ويشمل:

  • إتلاف الممتلكات أو تعطيلها.

  • فقدان مصدر دخل أو فرصة عمل.

  • تكاليف العلاج أو الإصلاح أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحادث.

ويُعد هذا النوع أكثر سهولة في الإثبات، لأنه يُقدَّر بالأدلة والمستندات كالفواتير أو التقارير المالية.

🔹 2. الضرر المعنوي

يُقصد به الأذى الأدبي أو النفسي الذي يصيب الشخص نتيجة إساءة أو تعدٍّ على حقوقه الشخصية، مثل:

  • المساس بالشرف أو السمعة.

  • الإهانة أو التشهير أو نشر معلومات مغلوطة.

  • الألم النفسي الناتج عن فقدان عزيز أو ضرر عائلي جسيم.

ويخضع تقدير هذا النوع لتقدير المحكمة بناءً على مدى تأثير الضرر على الحالة النفسية والاجتماعية للمتضرر.

🔹 3. الضرر المحتمل

هو الضرر الذي لم يقع بعد ولكن من المحتمل وقوعه إذا استمر السلوك الخاطئ، ويُقبل به القضاء في حالات معينة كالأضرار البيئية أو التجارية المستقبلية.
ويُشترط لقبوله أن يكون محتملًا بدرجة كبيرة ومؤكد الوقوع ما لم يُتخذ إجراء قانوني لوقفه.


شروط رفع دعوى التعويض في الكويت

قبل الشروع في رفع دعوى التعويض عن الضرر في القانون الكويتي، يجب توافر مجموعة من الشروط القانونية التي تُعد أساس قبول الدعوى أمام المحكمة.
فالقضاء الكويتي لا يكتفي بمجرد الادعاء بالضرر، بل يشترط إثباته وفق ضوابط واضحة تضمن العدالة بين الأطراف.

🔹 1. وجود الخطأ

يشترط أن يكون هناك خطأ فعلي أو تقصير من جانب المدعى عليه، سواء كان هذا الخطأ عمديًا أو ناتجًا عن إهمال أو سوء تصرف.
ويُعتبر الخطأ الركن الأول في المسؤولية المدنية، ويُقاس بمدى مخالفة السلوك للقانون أو للعُرف المهني.

🔹 2. وقوع ضرر حقيقي

ينبغي أن يكون الضرر محققًا وقائمًا، لا افتراضيًا أو محتملًا فقط.
فالقانون الكويتي لا يُقر التعويض إلا إذا ثبت أن المدعي قد تكبّد ضررًا فعليًا يمكن تقديره أو قياس أثره.

🔹3. علاقة السببية بين الخطأ والضرر

3. علاقة السببية بين الخطأ والضرر

من الضروري أن تُثبت المحكمة أن الضرر الناتج عن الفعل هو نتيجة مباشرة وواضحة للخطأ الذي ارتكبه المدعى عليه،وذلك استنادًا إلى القواعد الواردة في القانون المدني الكويتي

الذي يُنظم عناصر المسؤولية المدنية وشروطها، وفق ما ورد في البوابة الرسمية لدولة الكويت. فإذا انقطعت علاقة السببية لأي سبب، كحدوث سبب أجنبي أو خطأ من المتضرر

نفسه، تُرفض الدعوى أو يُخفَّض التعويض.

🔹 4. الأهلية القانونية لرفع الدعوى

يجب أن يكون المدعي ذا صفة ومصلحة، أي أن يكون هو المتضرر مباشرة من الفعل، وله حق قانوني في المطالبة بالتعويض أمام القضاء.

🔹 5. التزام المواعيد القانونية

في بعض الحالات، تُحدد القوانين الكويتية مواعيد معينة للمطالبة بالتعويض (مثل دعاوى العمل أو المسؤولية الطبية)، وإذا تجاوزها المتضرر، قد يسقط حقه في رفع الدعوى بالتقادم.


إجراءات دعوى التعويض خطوة بخطوة

تُعد إجراءات رفع دعوى التعويض في الكويت من الخطوات الدقيقة التي تتطلب معرفة قانونية وخبرة عملية لتجنّب رفض الدعوى أو تأخير الفصل فيها.
وفيما يلي أهم المراحل التي تمر بها الدعوى منذ بدايتها حتى صدور الحكم النهائي:

🔹 1. إعداد صحيفة الدعوى

يبدأ الأمر بإعداد صحيفة دعوى رسمية تُقدَّم إلى المحكمة المختصة، تتضمن بيانات الطرفين، وموضوع الدعوى، وأساس المطالبة القانونية، وقيمة التعويض المطلوبة.
يُفضّل أن تُصاغ الصحيفة بواسطة محامٍ متخصص لضمان دقتها القانونية ووضوح أسباب التعويض.

🔹 2. تقديم الدعوى إلى المحكمة المختصة

تُقدَّم الدعوى إلى المحكمة المدنية أو التجارية بحسب نوع الضرر وطبيعة العلاقة بين الأطراف.
فإذا كان الضرر ناتجًا عن علاقة عمل أو عقد تجاري، تُرفع الدعوى أمام الجهة المختصة بتلك النزاعات.

🔹 3. قيد الدعوى وتحديد الجلسة الأولى

بعد تقديم الصحيفة وسداد الرسوم، يتم قيد الدعوى رسميًا وتحديد أول جلسة للنظر فيها.
وتقوم المحكمة بإخطار الطرف المدعى عليه بموعد الجلسة ونسخة من الدعوى.

🔹 4. تبادل المذكرات والمستندات

يتبادل الطرفان المذكرات الدفاعية والمستندات المؤيدة، مثل العقود، الإيصالات، أو التقارير الفنية والطبية التي تثبت وقوع الضرر.

🔹 5. ندب الخبراء أو لجان التقييم

في حال وجود ضرر مادي يحتاج إلى تقدير فني، يجوز للمحكمة أن تنتدب خبيرًا مختصًا لتحديد قيمة التعويض وفقًا للمعايير القانونية والفنية.

🔹 6. المرافعة وإصدار الحكم

بعد استكمال تبادل المستندات وسماع المرافعات، تُصدر المحكمة حكمها بتقدير قيمة التعويض المستحق بناءً على ثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وفي حال الاعتراض، يجوز لأي من الطرفين استئناف الحكم خلال المدة القانونية.


المستندات والأدلة المطلوبة لدعم الدعوى

إثبات الضرر هو جوهر دعوى التعويض في القانون الكويتي، فلا يكفي الادعاء بوقوعه، بل يجب على المتضرر أن يُقدّم للمحكمة أدلة واضحة ومقبولة تثبت حجم الضرر ونسبته إلى الطرف المسؤول.
وتختلف طبيعة المستندات المطلوبة بحسب نوع القضية (مدنية – تجارية – طبية – عمالية)، لكن هناك عناصر أساسية لا غنى عنها في أي دعوى تعويض.

🔹 1. المستندات الرسمية

  • عقود أو اتفاقيات تُثبت العلاقة القانونية بين الطرفين.

  • محاضر رسمية أو تقارير شرطة في حال كان الضرر ناتجًا عن حادث أو فعل مادي.

  • شهادات أو مستندات حكومية تُبيّن الخسارة أو الأثر المالي للضرر.

🔹 2. التقارير الفنية والطبية

في حالات الإصابات أو الأخطاء المهنية، تعتبر التقارير الفنية أو الطبية من أقوى الأدلة.
فهي تُظهر مدى الضرر، ونسبة العجز، وتربط بين الفعل والنتيجة بعلاقة سببية مباشرة.

🔹 3. الفواتير والإيصالات

تُستخدم لإثبات حجم الضرر المادي مثل:

  • تكاليف العلاج أو الإصلاح.

  • خسائر مالية بسبب التوقف عن العمل أو تعطل الممتلكات.

  • المبالغ المدفوعة لمعالجة نتائج الضرر.

🔹 4. الشهادات والبينات الشخصية

يجوز للمدعي الاستعانة بشهادات الشهود لإثبات واقعة الضرر أو الخطأ، خاصة في الحالات التي يصعب فيها الحصول على مستندات رسمية.
وتُقيّم المحكمة هذه الشهادات بناءً على مصداقيتها وتناسقها مع باقي الأدلة.

🔹 5. المراسلات الإلكترونية أو الإخطارات

في القضايا التجارية أو التعاقدية، قد تُستخدم الرسائل الإلكترونية، أو المحادثات الرسمية، أو التنبيهات القانونية كوسيلة لإثبات وقوع الخطأ أو الإخلال بالالتزامات.


التعويض الاتفاقي مقابل التعويض القضائي

ينقسم التعويض في القانون الكويتي إلى نوعين أساسيين من حيث مصدر الالتزام:
اتفاقي بين الأطراف، وقضائي يصدر بحكم المحكمة.
ويختلف كل نوع من حيث الأساس القانوني، والظروف التي يُطبّق فيها، وطريقة تقدير قيمته.

🔹 أولًا: التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)

هو التعويض الذي يتفق عليه الطرفان مسبقًا في العقد، ليُطبّق في حال إخلال أحدهما بالتزاماته أو تأخره في التنفيذ.
ويُسمى هذا البند عادة بـ الشرط الجزائي، وهو وسيلة لضمان الجدية والالتزام التعاقدي.

ويشترط لصحة هذا التعويض أن:

  1. يكون مذكورًا صراحة في العقد.

  2. لا يكون مبالغًا فيه إلى درجة غير منطقية.

  3. يثبت أن هناك إخلالًا فعليًا من الطرف الآخر.

ووفقًا للمادة (226) من القانون المدني الكويتي، يجوز للمحكمة تخفيض أو زيادة قيمة التعويض الاتفاقي إذا ثبت أن التقدير مبالغ فيه أو غير متناسب مع حجم الضرر الفعلي.

🔹 ثانيًا: التعويض القضائي

هو التعويض الذي تقدّره المحكمة بناءً على الوقائع والأدلة المقدّمة من الطرف المتضرر.
ولا يتطلب وجود اتفاق مسبق، بل يعتمد على ثبوت أركان المسؤولية المدنية: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية.

ويمتاز هذا النوع بالمرونة، إذ تملك المحكمة سلطة تقدير قيمة التعويض العادل الذي يُناسب حجم الضرر وملابساته الواقعية.
كما يجوز لها رفض الدعوى إذا لم يثبت الضرر أو لم تتوافر العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة.


مواعيد السقوط والتقادم في دعاوى التعويض

يُولي القانون الكويتي أهمية كبيرة لمسألة المدة الزمنية التي يمكن للمتضرر خلالها رفع دعوى التعويض، إذ لا يُقبل نظر الدعوى إذا تم تجاوز المواعيد القانونية المحددة.
وتُعرف هذه المدد في الفقه القانوني بمصطلحي السقوط والتقادم، ولكلٍ منهما طبيعة وأثر مختلف.

🔹 أولًا: مفهوم التقادم

التقادم هو مضي مدة زمنية محددة يترتب عليها سقوط الحق في المطالبة القضائية، حتى لو ظل الحق موجودًا من الناحية الأدبية أو المعنوية.
ويهدف نظام التقادم إلى تحقيق الاستقرار القانوني ومنع بقاء النزاعات مفتوحة إلى ما لا نهاية.

وفقًا للقانون المدني الكويتي، تسقط الدعاوى الناشئة عن المسؤولية التقصيرية بعد مرور ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بوقوع الضرر وبالشخص المسؤول عنه،
وفي كل الأحوال، لا يجوز رفع الدعوى بعد خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع الفعل الضار، حتى لو لم يكن المضرور قد علم به.

🔹 ثانيًا: حالات خاصة لتقادم دعاوى التعويض

قد تختلف مدة التقادم باختلاف نوع الضرر أو المجال القانوني، مثل:

  • القضايا العمالية: مدة التقادم سنة واحدة من تاريخ انتهاء العمل.

  • القضايا الطبية أو المهنية: تبدأ المدة من تاريخ ثبوت الخطأ أو صدور التقرير الفني.

  • التعويض عن الأضرار التجارية أو العقود: غالبًا ما تكون خلال 5 سنوات من تاريخ الإخلال بالعقد.

🔹 ثالثًا: السقوط في حالات محددة

في بعض الحالات، يسقط الحق في رفع الدعوى فورًا عند عدم الالتزام بإجراء قانوني محدد في الميعاد، مثل عدم تقديم التظلم الإداري خلال الفترة القانونية، أو فوات ميعاد الاعتراض على القرارات الرسمية.

⚖️ ملاحظة مهمة:

يمكن لمحكمة الموضوع عدم تطبيق التقادم تلقائيًا ما لم يتمسك به المدعى عليه،
لذا من الضروري أن يُراجع المتضرر محاميًا متخصصًا في قضايا التعويض قبل اتخاذ أي إجراء قانوني حتى لا يفقد حقه بالتقادم.


دور المحامي في قضايا التعويض وكيف يرفع من فرصك بالفوز

تُعد قضايا التعويض عن الضرر من أكثر القضايا تعقيدًا في النظام القانوني الكويتي، نظرًا لتشعبها بين الجوانب المدنية والتجارية والطبية أحيانًا.
وهنا يبرز الدور المحوري للمحامي المتخصص، الذي يمتلك القدرة على تحليل الوقائع، وتكييفها قانونيًا، وتقديمها للمحكمة في إطار متكامل ومقنع.

🔹 1. تقييم الدعوى وتحديد الأساس القانوني

يقوم المحامي بدايةً بدراسة القضية بدقة لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجًا عن فعل تقصيري أو إخلال تعاقدي،
وهو ما يحدد الجهة القضائية المختصة والنصوص القانونية التي يمكن الاستناد إليها.

🔹 2. جمع الأدلة وصياغة صحيفة الدعوى

يساعد المحامي العميل في جمع الأدلة والمستندات الرسمية اللازمة لإثبات الخطأ والضرر، ثم يُعد صحيفة الدعوى بصياغة قانونية دقيقة توضح أركان المطالبة بالتعويض بوضوح واحتراف.

🔹 3. إدارة المرافعات والتفاوض

يتولى المحامي تمثيل المتضرر أمام المحكمة، ويعرض الوقائع بطريقة منطقية مدعومة بالأسانيد القانونية.
كما يمكنه التفاوض مع الطرف الآخر للوصول إلى تسوية ودية أو تعويض مرضٍ قبل صدور الحكم، مما يوفر الوقت والتكاليف.

🔹 4. الاستعانة بالخبراء والمختصين

في بعض القضايا، يحتاج الأمر إلى تقارير فنية أو طبية أو محاسبية لتحديد قيمة الضرر.
يقوم المحامي بالتنسيق مع الخبراء واعتماد تقاريرهم بشكل قانوني لدعم الدعوى.

🔹 5. متابعة تنفيذ الحكم

حتى بعد صدور الحكم بالتعويض، لا يتوقف دور المحامي عند هذا الحد،
بل يستمر في متابعة إجراءات التنفيذ والتحصيل، وضمان حصول العميل على كامل حقوقه المالية.


أحكام بارزة ومبادئ قضائية إرشادية في دعاوى التعويض

استقر القضاء الكويتي على مجموعة من المبادئ القانونية التي تُعد مرجعًا أساسيًا في الفصل في دعاوى التعويض المدني، وهي مبادئ ترسّخ العدالة وتوضح كيفية تطبيق القانون في الوقائع المختلفة.
وفيما يلي أهم هذه المبادئ والأحكام التي يمكن أن يسترشد بها القارئ لفهم توجه المحاكم الكويتية:

🔹 1. التعويض يشمل كل ضرر مباشر ومتوقع

أكدت محكمة التمييز الكويتية أن التعويض لا يُمنح إلا عن الضرر المباشر الذي يمكن نسبته إلى الفعل الضار،
وأن الأضرار غير المتوقعة أو الناتجة عن أسباب أخرى لا تُلزم المدعى عليه بالتعويض عنها.

(حكم التمييز المدني رقم 102 لسنة 2005)

🔹 2. لا يُحكم بالتعويض إلا بثبوت الخطأ والضرر معًا

قررت المحاكم أن مجرد وقوع الخطأ لا يكفي للحكم بالتعويض،
بل يجب أن يُثبت المدعي وجود ضرر فعلي وأن يكون هناك علاقة سببية واضحة بين الخطأ والنتيجة.

(حكم التمييز المدني رقم 233 لسنة 2010)

🔹 3. سلطة المحكمة في تقدير التعويض

للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في تحديد قيمة التعويض العادل،
ويجوز لها أن تُخفض أو ترفع المبلغ بما يتناسب مع طبيعة الضرر وملابساته الواقعية.

(مبدأ مستقر في أحكام التمييز المدني)

🔹 4. الجمع بين التعويض المادي والمعنوي جائز قانونًا

أجازت محكمة التمييز الجمع بين التعويض عن الضرر المادي والمعنوي متى ثبت وقوع كلا النوعين،
شريطة ألا يؤدي ذلك إلى إثراء غير مشروع للمضرور.

(حكم التمييز رقم 144 لسنة 2013)

🔹 5. عبء الإثبات يقع على المدعي

أكد القضاء أن المدعي هو المكلّف بإثبات الضرر والخطأ وعلاقة السببية،
ولا يجوز للقاضي أن يُنشئ دليلًا من تلقاء نفسه أو أن يحكم بالتعويض بناءً على افتراض غير ثابت.


الأسئلة الشائعة حول دعوى التعويض عن الضرر في القانون الكويتي

1️⃣ ما هي دعوى التعويض عن الضرر في القانون الكويتي؟
هي مطالبة قانونية يرفعها المتضرر أمام المحكمة للحصول على تعويض مالي عن الأضرار المادية أو المعنوية التي لحقت به نتيجة خطأ أو تقصير من الغير،
وذلك وفقًا لأحكام المسؤولية المدنية المنصوص عليها في القانون المدني الكويتي.
2️⃣ ما المستندات المطلوبة لرفع دعوى تعويض ناجحة؟
  • عقود أو مستندات رسمية تُثبت العلاقة بين الطرفين.
  • تقارير فنية أو طبية (إن وُجدت) لتقدير حجم الضرر.
  • إيصالات أو فواتير تُبيّن الخسائر المالية الناتجة.
  • شهادات شهود تُدعم وقوع الضرر وتوضّح مسؤوليته.
3️⃣ كم تستغرق إجراءات دعوى التعويض في الكويت؟
تختلف مدة التقاضي بحسب نوع الضرر والأدلة المقدمة،
لكن عادةً ما تستغرق القضايا المدنية بين 3 إلى 9 أشهر في المحكمة الابتدائية،
وقد تمتد الفترة إذا تم الاستئناف أو الطعن أمام محكمة التمييز.
4️⃣ هل يمكن الجمع بين التعويض المادي والمعنوي؟
نعم، يجيز القانون الكويتي المطالبة بـتعويض مزدوج إذا ثبت أن الضرر كان ماديًا ومعنويًا معًا.
فالمتضرر قد يُعوض عن خسائر مالية مباشرة، بالإضافة إلى الأذى المعنوي الذي أثر على سمعته أو حالته النفسية.
5️⃣ هل يمكن رفع الدعوى دون محامٍ؟
من الناحية النظرية يمكن للمدعي رفع الدعوى بنفسه،
لكن عمليًا يُنصح بشدة بالاستعانة بـمحامٍ مختص في قضايا التعويض لضمان صياغة الدعوى بدقة قانونية وتقديم الأدلة بطريقة صحيحة أمام القضاء.
للمزيد من المعلومات يمكنك زيارة

صفحة محامي قضايا تعويض في الكويت
.

الخلاصة

إنَّ دعوى التعويض عن الضرر في القانون الكويتي ليست مجرد مطالبة مالية، بل هي حق قانوني أصيل يهدف إلى إعادة التوازن والإنصاف بين الأطراف المتنازعة، وضمان ألا يضيع حق المتضرر بسبب خطأ أو تقصير من الغير. فالقضاء الكويتي وضع ضوابط دقيقة تضمن عدالة التعويض، سواء كان الضرر ماديًا أو معنويًا، فرديًا أو تجاريًا.

لكن نجاح الدعوى لا يعتمد فقط على وجود الضرر، بل على طريقة عرض القضية، وإثبات العلاقة السببية، وصياغة صحيفة الدعوى بأسلوب قانوني محكم، وهنا يبرز دور مكتب الجدعي للمحاماة الذي يتمتع بخبرة واسعة في قضايا التعويض والمسؤولية المدنية داخل الكويت.

إذا كنت تعتقد أنك تعرضت لضرر وتبحث عن استشارة قانونية دقيقة وموثوقة، فلا تتردد في التواصل مع فريقنا المختص عبر موقع المكتب أو من خلال خدمة الاستشارات المباشرة. ابدأ بخطوة واحدة لتحمي حقك وتحصل على التعويض الذي تستحقه وفق القانون الكويتي.

هل تحتاج إلى استشارة فورية؟

تواصل الآن مع المحامي فواز الجدعي المختص في قضايا التعويض والمسؤولية المدنية.

ملاحظة: التواصل لا يُنشئ علاقة موكل–محامٍ ما لم يتم الاتفاق كتابةً. يُنصح بمشاركة المستندات المؤيدة للواقعة عند طلب الاستشارة.

Post a comment

Your email address will not be published.

Related Posts