لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت: اختصاصاتها وإجراءات حماية الأسرة

تمثل لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت إحدى الركائز التنظيمية لمنظومة حماية الأسرة، إذ تضطلع بدور أساسي في رسم السياسات الوطنية، وتنسيق جهود الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز الوعي بالحقوق القانونية للأفراد المعرضين للعنف داخل الأسرة. وتبرز أهمية هذه اللجنة في ظل الحاجة إلى إجراءات متكاملة تجمع بين الوقاية والحماية القانونية وتوفير الدعم للضحايا.

وقد شهد الإطار التشريعي في دولة الكويت تطورًا مهمًا بصدور المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري، الذي بدأ العمل به في 15 مارس 2026، وألغى القانون رقم 16 لسنة 2020. ويحدد التشريع الجديد اختصاصات اللجنة الوطنية، وينظم آليات الإبلاغ والتدخل وأوامر الحماية، بما يعزز حماية أفراد الأسرة ويحفظ حقوقهم.

وفي هذا الدليل القانوني، تستعرض مجموعة الجدعي القانونية، بقيادة المحامي الدكتور فواز الجدعي، طبيعة اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري واختصاصاتها، والإطار القانوني المنظم لعملها، والجهات المختصة بتلقي البلاغات، والإجراءات المتاحة للمتضررين، مع توضيح الفرق بين دور اللجنة التنظيمي ودور الجهات المسؤولة عن التحقيق وإصدار أوامر الحماية.

ما هي اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري في الكويت؟

اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري هي لجنة ينظم تشكيلها المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026، وتُشكل بقرار من الوزير المختص، وتتبع رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في وضع السياسات والخطط الرامية إلى مواجهة العنف الأسري، ومراجعة التشريعات ذات الصلة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بحماية الأسرة في الكويت.

وقد حددت المادة الثالثة من المرسوم بقانون اختصاصات اللجنة، ومن أبرزها إقرار الخطط التنفيذية ومتابعتها، واعتماد برامج تدريب العاملين، وإعداد البرامج التوعوية، وإصدار تقرير سنوي عن العنف الأسري والشكاوى التي تلقتها الجهات المختصة وما تم بشأنها. ويمكن الرجوع إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري للاطلاع على الإطار التشريعي المنظم لهذه الاختصاصات.

ومن الضروري التمييز بين اللجنة الوطنية والجهات المختصة بالتعامل المباشر مع حالات العنف الأسري؛ فاللجنة تؤدي دورًا تنظيميًا وتنسيقيًا، بينما تتولى إدارة مراكز الحماية ومراكز الشرطة وجهات التحقيق المختصة مهام تلقي البلاغات والتعامل معها وفقًا للصلاحيات التي يحددها القانون.

مفهوم العنف الأسري وأشكاله داخل الأسرة الكويتية

عرّفت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 العنف الأسري بأنه فعل أو امتناع عن فعل، أو التهديد بأي منهما، يصدر من أحد أفراد الأسرة تجاه فرد أو أكثر ممن يشملهم التعريف القانوني، ويتسبب في أذى جسدي أو نفسي أو جنسي أو مالي، وتترتب عليه عقوبة جزائية.

وتشمل صور الإيذاء التي حددها التشريع الاعتداء على الجسد، والأفعال أو الأقوال المسببة للضرر النفسي، والاعتداء أو الاستغلال الجنسي، وكذلك الإضرار بأموال المعتدى عليه أو ممتلكاته أو حرمانه من حقوقه المالية أو حريته في التصرف فيها.

ولا يقتصر نطاق الحماية القانونية على العلاقة بين الزوجين؛ إذ يشمل، وفق التعريف الوارد في المادة الأولى، فئات أخرى من أفراد الأسرة، منها الأقارب بالنسب حتى الدرجة الثانية، ومن تجمع بينهم رابطة الحضانة، والمشمولون بحضانة أسرة بديلة وفق التشريعات النافذة. ويظل تطبيق الأحكام على الواقعة مرتبطًا بتوافر الشروط القانونية المتعلقة بالعلاقة الأسرية وطبيعة الفعل.

أهداف اللجنة الوطنية ودورها في حماية الأسرة

تسعى اللجنة الوطنية إلى تعزيز منظومة متكاملة للوقاية من العنف الأسري، من خلال رسم السياسة العامة لحماية الأسرة وتقوية الروابط بين أفرادها، ومتابعة تنفيذ الخطط التي تستهدف مواجهة الظاهرة والحد من آثارها على المجتمع الكويتي.

ويمتد دور اللجنة إلى مراجعة التشريعات الوطنية المتعلقة بحماية الأسرة وتقديم المقترحات والتوصيات بشأنها، فضلًا عن تنسيق الجهود بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة. ويتيح هذا التنسيق تطوير استجابة مؤسسية أكثر تكاملًا، تراعي الأبعاد القانونية والنفسية والاجتماعية لحالات العنف الأسري.

كما تشمل اختصاصاتها اعتماد برامج التدريب للعاملين المعنيين بتطبيق التشريع، وإعداد برامج التوعية والتثقيف التي تساعد على التعرف إلى جرائم العنف الأسري ووسائل حماية المتضررين وتعريفهم بحقوقهم. وتلتزم اللجنة، ضمن اختصاصاتها القانونية، بإصدار تقرير سنوي يتناول حالات العنف الأسري والشكاوى والإجراءات المتخذة بشأنها.

الفئات المشمولة بالحماية من العنف الأسري في الكويت

حدد المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 الفئات التي تدخل ضمن مفهوم أفراد الأسرة لأغراض تطبيق أحكامه، وتشمل الزوجين المرتبطين بعقد زواج رسمي، والأقارب بالنسب حتى الدرجة الثانية، وأبناء أحد الزوجين من زواج رسمي وفق العلاقات المبينة في القانون، والأشخاص الذين تجمع بينهم رابطة الحضانة، وكذلك المشمولين بحضانة أسرة بديلة وفق التشريعات النافذة.

وتكمن أهمية هذا التحديد في بيان النطاق الشخصي للحماية القانونية، وتحديد الحالات التي يمكن أن تخضع للإجراءات والتدابير المقررة في تشريع الحماية من العنف الأسري، دون افتراض أن كل نزاع عائلي يشكل بالضرورة جريمة يعاقب عليها القانون.

وقد ترتبط وقائع العنف الأسري بنزاعات تتعلق بالحضانة أو العلاقات الزوجية أو حقوق الأطفال. وفي هذه الحالات، قد تتداخل مسائل الحماية مع أحكام قانون الأحوال الشخصية الكويتي، مع مراعاة استقلال الإجراءات الجزائية والتدابير الوقائية عن الفصل في المنازعات الأسرية الأخرى.

وتؤكد هذه الضوابط أن حماية الأسرة لا تقتصر على معالجة آثار العنف بعد وقوعه، وإنما تشمل أيضًا الوقاية والتوعية وتيسير وصول المتضررين إلى الجهات المختصة، وفق الحدود والإجراءات التي يقررها القانون الكويتي.

قانون العنف الأسري في الكويت والإطار القانوني لحماية الأسرة

يشكل المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري الإطار التشريعي الأساسي المنظم لحماية أفراد الأسرة من الاعتداءات الجسدية والنفسية والجنسية والمالية في دولة الكويت. وقد صدر هذا التشريع لتعزيز الحماية القانونية، وتنظيم إجراءات الإبلاغ والتدخل، وتحديد اختصاصات الجهات المعنية بالتعامل مع حالات العنف الأسري، بما يحقق التوازن بين حماية الضحايا والمحافظة على الحقوق التي يكفلها القانون.

ونُشر المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» بالعدد 1782 بتاريخ 15 مارس 2026، وبدأ العمل به من تاريخ نشره وفقًا للمادة 31. كما نصت المادة 30 على إلغاء القانون رقم 16 لسنة 2020 بشأن الحماية من العنف الأسري، وإلغاء كل نص يخالف أحكام التشريع الجديد. ويمكن الاطلاع على المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري للرجوع إلى نصوصه ومواده القانونية.

أبرز أحكام المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026

جاء التشريع الجديد بمنظومة قانونية تجمع بين الإجراءات الوقائية والتدابير القضائية وخدمات الرعاية، مع تحديد المسؤوليات المؤسسية للجهات المختصة. ولا يقتصر نطاقه على تجريم الأفعال المرتبطة بالعنف الأسري، بل يمتد إلى تنظيم الاستجابة للبلاغات وتقديم الدعم للمعتدى عليهم ومتابعة تنفيذ أوامر الحماية.

ومن أبرز الأحكام التي تضمنها القانون:

  • تحديد مفهوم العنف الأسري: عرفت المادة الأولى صور الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي والمالي، وحددت أفراد الأسرة المشمولين بأحكام التشريع.
  • تنظيم عمل اللجنة الوطنية: تناولت المادتان الثانية والثالثة تشكيل اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري واختصاصاتها في رسم السياسات ومراجعة التشريعات والتنسيق بين المؤسسات المعنية.
  • تعزيز الوقاية والتوعية: ألزمت المادة الرابعة الجهات المعنية باتخاذ تدابير لحماية الأسرة، ونشر الوعي بمخاطر العنف وتطوير وسائل استقبال البلاغات والشكاوى.
  • توفير الرعاية والإيواء: تناولت المادتان الخامسة والسادسة مراكز الإيواء وصندوق رعاية المعتدى عليهم وفق الأحكام المنظمة لهما.
  • تنظيم البلاغات والتدخل المبكر: حددت المادتان السابعة والحادية عشرة إجراءات التعامل مع حالات العنف الأسري والجهات التي يمكن إبلاغها.
  • إقرار أوامر الحماية: نظمت المادتان الثالثة عشرة والرابعة عشرة طلب أوامر الحماية وتدابيرها والتظلم منها.
  • ضمان الخصوصية: تضمنت المادتان الثانية والعشرون والسادسة والعشرون أحكامًا تتعلق بحظر نشر معلومات القضايا وسرية الإجراءات والمراسلات.
  • تقرير العقوبات: حددت المواد من الثامنة عشرة إلى الحادية والعشرين عقوبات لبعض الأفعال، ومنها إكراه المعتدى عليه على الرجوع عن شكواه، والتخلف عن التبليغ في الحالات المحددة قانونًا، وتقديم البلاغات الكاذبة، ومخالفة أوامر الحماية.

وتبرز أهمية هذه الأحكام في أن الحماية من العنف الأسري أصبحت تقوم على مسارات متكاملة؛ فهناك إجراءات للتبليغ والتدخل، وأخرى للرعاية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب التدابير الصادرة عن جهات التحقيق أو المحكمة المختصة. ويظل تطبيق كل إجراء مرتبطًا بطبيعة الواقعة والشروط التي حددها القانون.

الفرق بين قانون الحماية من العنف الأسري القديم والجديد

كان القانون رقم 16 لسنة 2020 يمثل الإطار التشريعي السابق للحماية من العنف الأسري في الكويت، قبل أن يُلغى بموجب المادة 30 من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026. وقد أعاد التشريع الجديد تنظيم منظومة الحماية، مع تطوير عدد من الأحكام المتعلقة بالتعريفات والجهات المختصة وإجراءات التدخل والتدابير الوقائية.

وتتمثل أبرز ملامح التطوير التشريعي في الجوانب التالية:

  • ضبط نطاق الحماية: تضمن القانون الجديد تعريفات أكثر تفصيلًا لأفراد الأسرة وصور الإيذاء، بما يساعد على تحديد الحالات التي تخضع لأحكامه.
  • تطوير تشكيل اللجنة الوطنية: أعاد تنظيم عضوية اللجنة واختصاصاتها، مع تحديد دورها في رسم السياسات ومتابعة الخطط الوطنية.
  • توسيع إجراءات التدخل: نظم التعامل مع البلاغات وإجراءات الرعاية الطبية والنفسية والإيواء والتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية.
  • تنظيم التسوية الأسرية: وضع ضوابط لإجراء التسوية، وحدد حالات لا يجوز فيها العدول عن الشكوى أو التصالح وفقًا للمادة التاسعة.
  • تطوير أوامر الحماية: نظم إصدار الأوامر والتدابير التي يمكن أن تتضمنها، وإجراءات التظلم والتعديل والإلغاء.
  • تعزيز ضمانات السرية: قرر أحكامًا تتعلق بحماية هوية المبلغين وسرية المعلومات والإجراءات المرتبطة بقضايا العنف الأسري.

ولا يعني إلغاء القانون السابق أن جميع المنازعات والبلاغات السابقة تخضع تلقائيًا للأحكام الجديدة بأثر رجعي؛ إذ يتطلب تحديد القانون الواجب التطبيق دراسة تاريخ الواقعة وطبيعتها والقواعد المتعلقة بسريان التشريعات من حيث الزمان، مع مراعاة الأحكام الانتقالية والقواعد القانونية ذات الصلة.

كما أن التشريع الجديد لا يلغي الحقوق التي تكفلها القوانين الأخرى، فقد قررت المادة 28 عدم الإخلال بأي حماية أو حق أفضل يقرره قانون آخر. ولذلك قد تتداخل بعض الوقائع مع أحكام قانون الجزاء أو التشريعات المتعلقة بالأطفال أو الأحوال الشخصية، بحسب طبيعة النزاع. ويمكن التعرف على الإطار الإجرائي العام من خلال قانون الإجراءات الجزائية الكويتي، مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في تشريع الحماية من العنف الأسري.

الحقوق القانونية المكفولة لضحايا العنف الأسري

قرر المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 مجموعة من الضمانات التي تهدف إلى حماية المعتدى عليهم وتيسير وصولهم إلى الجهات المختصة. وتختلف الإجراءات المتاحة باختلاف طبيعة الاعتداء ودرجة الخطورة والمرحلة التي وصلت إليها الشكوى أو الدعوى.

ومن أهم الحقوق والضمانات التي نظمها التشريع:

  • الإبلاغ عن العنف الأسري: أجازت أحكام المادة 11 التبليغ لدى الإدارة المعنية أو مخفر الشرطة أو جهة التحقيق المختصة، مع تقرير الحماية القانونية للمبلغ وفق الضوابط المقررة.
  • معرفة الإجراءات المتاحة: ألزمت المادة 12 العاملين بالإدارة المعنية وعناصر الشرطة وجهة التحقيق المختصة بإبلاغ المعتدى عليه بالإجراءات القانونية وإمكانية الحصول على أمر حماية.
  • طلب الحماية من الخطر الجسيم: أجازت المادة 13 طلب أمر حماية مستعجل أمام المحكمة المختصة عند وجود خطر جسيم يهدد حياة المعتدى عليه أو صحته أو سلامته، كما أجازت لجهة التحقيق المختصة إصدار أمر حماية في قضية منظورة لديها بناءً على طلب المعتدى عليه.
  • الاستفادة من تدابير الحماية: قد يتضمن أمر الحماية منع التعرض للمعتدى عليه أو الاتصال به أو الإضرار بممتلكاته، وفق التدابير التي تجيزها المادة 13.
  • الحصول على الرعاية المناسبة: تضمنت أحكام التشريع إجراءات ترتبط بالرعاية الطبية والنفسية والتأهيلية والإيواء بحسب الحالة واحتياجات الحماية.
  • حماية الخصوصية: قررت المادة 26 سرية الإجراءات والمراسلات المتعلقة بحالات العنف الأسري، مع إتاحة استخدام رموز تعريفية لحماية هوية الضحايا.
  • الإعفاء من الرسوم القضائية: نصت المادة 14 على إعفاء طالب الحماية من الرسوم والنفقات القضائية المتعلقة بطلب الحماية.

وتكتسب هذه الضمانات أهمية خاصة في الحالات التي يخشى فيها المتضرر من تكرار الاعتداء أو التعرض للتهديد بسبب تقديم الشكوى. ويُراعى أن صدور أمر الحماية لا يعني بالضرورة ثبوت المسؤولية الجزائية عن جميع الوقائع محل البلاغ، إذ تخضع المسائل الجزائية لإجراءات التحقيق والفصل القضائي وفق القانون.

أما إذا ترتب على الاعتداء ضرر يستوجب المطالبة بالتعويض، فقد يكون من المناسب بحث الأساس القانوني للمطالبة ومدى توافر شروطها، وهو ما يرتبط بأحكام دعوى التعويض عن الضرر بحسب ظروف الواقعة والأدلة المتاحة، دون افتراض استحقاق التعويض في جميع الحالات بصورة تلقائية.

ويؤكد هذا الإطار التشريعي أن حماية الأسرة في الكويت لا تقوم على معالجة الاعتداء بعد وقوعه فحسب، بل تشمل الوقاية والتدخل والرعاية وضمان الوصول إلى الإجراءات القانونية المناسبة، بما يتيح للجهات المعنية التعامل مع كل حالة وفق طبيعتها ودرجة خطورتها.

تشكيل اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري واختصاصاتها

حدد المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 الإطار المؤسسي الذي تعمل من خلاله لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت، بما يضمن مشاركة جهات قضائية وحكومية وممثلين عن المجتمع المدني في وضع السياسات الوطنية لحماية الأسرة. ويعكس هذا التشكيل إدراك المشرع أن مواجهة العنف الأسري لا تقتصر على معالجة الاعتداءات من الناحية الجزائية، وإنما تتطلب تعاونًا مؤسسيًا يشمل الوقاية والتوعية والتأهيل وتطوير الإجراءات القانونية.

وبموجب المادة الثانية من القانون، تُشكل اللجنة الوطنية بقرار من الوزير المختص، وتتبع رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة. أما المادة الثالثة فقد حددت اختصاصاتها في رسم السياسات العامة ومراجعة التشريعات والتنسيق المؤسسي واعتماد برامج التدريب والتوعية وإعداد التقارير السنوية. ويمكن مراجعة النص القانوني المنظم لتشكيل اللجنة الوطنية واختصاصاتها للاطلاع على الأحكام الواردة في المادتين الثانية والثالثة.

الجهات الحكومية المشاركة في اللجنة الوطنية

اعتمد المشرع الكويتي تشكيلًا متعدد الجهات للجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري، بهدف إتاحة التنسيق بين المؤسسات التي ترتبط اختصاصاتها بحماية أفراد الأسرة أو تقديم الخدمات القانونية والاجتماعية والصحية والتربوية. ولا يعني تمثيل هذه الجهات في اللجنة انتقال صلاحياتها التنفيذية أو القضائية إليها، بل يتيح مشاركتها في إعداد السياسات ومتابعة الخطط المشتركة.

ووفقًا للمادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026، يشمل تشكيل اللجنة الجهات والممثلين الآتي بيانهم:

  • المجلس الأعلى لشؤون الأسرة: ممثل واحد، باعتباره الجهة التي تتبع اللجنة رئيس مجلسها.
  • السلطة القضائية: ممثلان، أحدهما من المحاكم والآخر من النيابة العامة، بعد أخذ موافقة المجلس الأعلى للقضاء.
  • وزارة الداخلية: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • وزارة الخارجية: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • وزارة العدل: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • وزارة الشؤون الاجتماعية: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • وزارة التربية: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • وزارة الصحة: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • وزارة الإعلام: ممثل واحد من المنتسبين إليها، على ألا تقل درجته عن مدير عام.
  • المجتمع المدني: ممثلان من ذوي الخبرة في الشأن الأسري، بشرط ألا تقل مدة خبرة كل منهما عن عشر سنوات.

ويجمع هذا التشكيل بين الخبرات القضائية والإدارية والمجتمعية، بما يساعد على دراسة ظاهرة العنف الأسري من جوانب متعددة. فمشاركة الجهات الصحية والتربوية والاجتماعية تتيح إدراج الأبعاد النفسية والأسرية والوقائية في السياسات المقترحة، بينما تسهم مشاركة ممثلي الجهات العدلية والقضائية في مناقشة المسائل القانونية والإجرائية المرتبطة بالحماية.

وتجدر الإشارة إلى أن الوزير المختص في مفهوم المادة الأولى هو الوزير الذي يحدده مجلس الوزراء، ومن ثم ينبغي التمييز بين الجهة التي يصدر عنها قرار تشكيل اللجنة والجهات المشاركة في عضويتها، وعدم افتراض أن كل جهة ممثلة تملك صلاحية إصدار قرارات الحماية أو التحقيق في البلاغات.

الاختصاصات القانونية والتنظيمية للجنة

حددت المادة الثالثة من قانون الحماية من العنف الأسري ستة اختصاصات أساسية للجنة الوطنية. وتتمحور هذه الاختصاصات حول بناء السياسة العامة وتطوير آليات العمل المؤسسي، ولا تشمل إصدار الأحكام القضائية أو مباشرة التحقيقات الجزائية أو الفصل في المسؤولية الجنائية عن وقائع الاعتداء.

وتتمثل اختصاصات اللجنة الوطنية في المجالات التالية:

  • رسم السياسة العامة: وضع التوجهات الوطنية الرامية إلى حماية الأسرة وتقوية روابطها ومواجهة العنف الأسري، مع إقرار الخطط التنفيذية ومتابعة تنفيذها.
  • مراجعة التشريعات: دراسة القوانين الوطنية ذات الصلة بحماية الأسرة وتقديم المقترحات والتوصيات بشأن تطويرها عند الحاجة.
  • التنسيق المؤسسي: تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بالعنف الأسري، بما يدعم تكامل الأدوار ويحد من تضارب الإجراءات.
  • اعتماد برامج التدريب: اعتماد البرامج والمناهج التدريبية للعاملين والمعنيين بتنفيذ أحكام المرسوم بقانون، بما يعزز مستوى التأهيل المهني للتعامل مع الحالات.
  • إعداد برامج التوعية: تطوير البرامج التثقيفية المرتبطة بالتعرف إلى جرائم العنف الأسري ووسائل حماية المعتدى عليهم وتعريفهم بحقوقهم القانونية.
  • إصدار تقرير سنوي: إعداد تقرير عن حالات العنف الأسري والشكاوى التي استقبلتها الإدارات والجهات المعنية، وما اتخذ بشأنها من إجراءات.

ويكتسب الاختصاص المتعلق بمراجعة التشريعات أهمية خاصة؛ إذ يتيح دراسة المشكلات التي قد تظهر عند التطبيق العملي واقتراح معالجتها تشريعيًا. ومع ذلك، فإن تقديم اللجنة توصيات بشأن القوانين لا يعني امتلاكها سلطة تعديل النصوص التشريعية مباشرة، لأن تعديل القوانين يخضع للإجراءات الدستورية والتشريعية المقررة في دولة الكويت.

كذلك يمثل التقرير السنوي أداة لمتابعة واقع الحماية من العنف الأسري، إذ يتيح رصد الشكاوى والإجراءات المتخذة بشأنها على مستوى الجهات المختصة. ويجب التمييز بين وجود التزام قانوني بإصدار التقرير وبين الجزم بنشر تقارير أو نتائج إحصائية محددة؛ فلا يجوز نسبة أرقام أو معدلات نجاح إلى اللجنة دون بيانات رسمية موثوقة.

دور اللجنة في تعزيز السياسات الوطنية لمكافحة العنف الأسري

يتجاوز الأثر المتوقع لعمل اللجنة الوطنية مجرد التنسيق الإداري، إذ يوفر وجودها إطارًا مؤسسيًا لتوجيه الجهود الوقائية والتشريعية والتوعوية نحو أهداف مشتركة. وتظهر هذه الأهمية عند التعامل مع حالات تتداخل فيها احتياجات الحماية القانونية مع الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الأسرية.

وتتكامل اختصاصات اللجنة الواردة في المادة الثالثة مع التدابير المنصوص عليها في المادة الرابعة، التي تلزم الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أفراد الأسرة، والعمل على نشر ثقافة نبذ العنف وتطوير استراتيجيات الوقاية وتوحيد البيانات المتعلقة بوقائع الإيذاء.

ومن أبرز المجالات التي يمكن أن يسهم فيها هذا التكامل:

  • تطوير السياسات الوقائية: الاستفادة من الدراسات والبيانات المتاحة لتحديد أولويات برامج التوعية والتدخل المبكر.
  • رفع كفاءة العاملين: اعتماد مناهج تدريبية تراعي طبيعة التعامل مع الضحايا ومتطلبات السرية والحماية القانونية.
  • تعزيز الوعي المجتمعي: توضيح الأفعال التي تدخل في نطاق العنف الأسري، وبيان الحقوق والإجراءات المتاحة للمعتدى عليهم.
  • تحسين التنسيق بين الجهات: دعم تبادل الخبرات وتكامل السياسات بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، في الحدود التي تسمح بها القوانين المنظمة للبيانات والاختصاصات.
  • متابعة فعالية الإجراءات: الاستفادة من التقارير السنوية والمعلومات الإحصائية في تقييم الاحتياجات واقتراح تطوير منظومة الحماية.

وتساعد هذه المجالات على بناء استراتيجية وطنية تتعامل مع مخاطر العنف الأسري قبل تفاقمها، دون إغفال أهمية الإجراءات القانونية الواجبة بعد وقوع الاعتداء. كما أن مشاركة ممثلي المجتمع المدني تتيح الاستفادة من الخبرات المتخصصة في الشأن الأسري، مع بقاء المسؤوليات الرسمية خاضعة للقوانين والقرارات المنظمة لكل جهة.

ومن الناحية القانونية، لا ينبغي الخلط بين دور اللجنة الوطنية ودور الإدارة المعنية بمراكز الحماية؛ فالأولى تتولى الاختصاصات التنظيمية والتنسيقية المنصوص عليها في المادة الثالثة، بينما تنظم المادة السابعة اختصاصات الإدارة المعنية في التعامل مع البلاغات وتقييم الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. أما إصدار أوامر الحماية فيخضع للشروط والجهات المحددة في المادة الثالثة عشرة.

ولهذا فإن معرفة تشكيل لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت واختصاصاتها تساعد على فهم بنية الحماية المؤسسية، لكنها لا تغني عن تحديد الجهة القانونية المناسبة لاتخاذ الإجراء المطلوب في كل حالة. فعند وجود اعتداء أو تهديد فعلي، تكون الأولوية للسلامة والتواصل مع الجهات المختصة بتلقي البلاغات، بدل انتظار تدخل اللجنة الوطنية بصفتها جهة معنية برسم السياسات.

إجراءات الحماية من العنف الأسري في الكويت خطوة بخطوة

تبدأ إجراءات الحماية من العنف الأسري في الكويت بتقديم بلاغ إلى إحدى الجهات المختصة، ثم تقييم الحالة واتخاذ التدابير المناسبة وفق درجة الخطورة والأدلة المتاحة. وقد نظم المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 هذه الإجراءات بهدف تسهيل وصول المتضررين إلى الحماية القانونية والرعاية اللازمة، مع مراعاة سرية المعلومات وسلامة أفراد الأسرة.

ومن المهم إدراك أن لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت لا تتولى الفصل المباشر في البلاغات أو إصدار أوامر الحماية؛ إذ أسند القانون هذه المهام إلى الإدارة المعنية ومخافر الشرطة والنيابة العامة والمحكمة المختصة، وفق حدود اختصاص كل جهة. وعند وجود خطر مباشر على حياة المعتدى عليه أو سلامته، ينبغي إعطاء الأولوية لطلب المساعدة الأمنية والطبية العاجلة.

كيفية تقديم بلاغ عن العنف الأسري والجهات المختصة باستقباله

أجازت المادة السابعة من قانون الحماية من العنف الأسري لكل شخص تعرض لاعتداء أسري تقديم بلاغ إلى إدارة مراكز الحماية التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أو إلى مخفر الشرطة، أو إلى النيابة العامة باعتبارها جهة التحقيق المختصة وفق تعريف المادة الأولى.

كما أوجبت المادة الحادية عشرة على كل من شهد حالة عنف أسري أو علم بوجودها الإبلاغ عنها إلى إحدى الجهات المذكورة. ويشمل ذلك الحالات التي قد يكون فيها المعتدى عليه غير قادر على التقدم بالبلاغ بنفسه، مع مراعاة الشروط والأحكام القانونية المتعلقة بحماية المبلغين.

ويمكن توضيح المسار العملي لتقديم البلاغ في الخطوات التالية:

  1. التوجه إلى الجهة المختصة: تقديم البلاغ إلى إدارة مراكز الحماية أو مخفر الشرطة أو النيابة العامة، بحسب ظروف الواقعة والحاجة إلى التدخل.
  2. شرح الواقعة بدقة: بيان طبيعة الاعتداء أو التهديد، وتوقيت حدوثه، وعلاقة الأطراف الأسرية، وأي وقائع سابقة ذات صلة.
  3. تقديم الأدلة المتاحة: إرفاق التقارير الطبية أو الرسائل أو المستندات أو بيانات الشهود متى توافرت بصورة مشروعة، دون تعريض المعتدى عليه لمخاطر إضافية.
  4. بيان الاحتياجات العاجلة: توضيح وجود إصابات أو تهديدات مستمرة أو أطفال معرضين للخطر، حتى تتمكن الجهة المختصة من تقييم التدابير المناسبة.
  5. متابعة الإجراء القانوني: الاحتفاظ ببيانات البلاغ أو المحضر وفق ما تتيحه الجهة المختصة، والاستفسار عن الإجراءات اللاحقة وإمكانية طلب أمر حماية.

ولا يشترط أن يمتلك المتضرر جميع الأدلة قبل المبادرة إلى الإبلاغ عن خطر قائم، إذ تتولى الجهات المختصة التعامل مع الوقائع وجمع المعلومات وفق الإجراءات القانونية. كما لا يجوز اعتبار تقديم البلاغ دليلًا نهائيًا على ثبوت الجريمة، لأن المسؤولية الجزائية تخضع للتحقيق والفصل القضائي.

وتنص المادة الخامسة على إنشاء خط ساخن ومنصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى عن حالات العنف الأسري ضمن اختصاصات مراكز الإيواء. ومع ذلك، لا يكفي ورود هذا الالتزام في القانون للجزم بأن رقمًا معينًا أو منصة محددة قد بدأ تشغيلهما فعليًا؛ ولذلك ينبغي الاعتماد على قنوات الاتصال التي تعلنها الجهات الرسمية.

آليات التعامل مع البلاغات وتقييم المخاطر

بعد تلقي البلاغ أو إخطار إدارة مراكز الحماية بوجود حالة عنف أسري، تبدأ الإجراءات التي حددتها المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026. وتستهدف هذه المرحلة التعرف إلى طبيعة الواقعة واحتياجات المعتدى عليه، وتحديد ما إذا كانت الحالة تتطلب تدخلًا طبيًا أو نفسيًا أو إيواءً أو إحالة إلى النيابة العامة.

وتلتزم الإدارة المعنية بالاستماع إلى الأطراف والشهود، بمن فيهم الأطفال، في غرف منفصلة وبحضور أخصائي اجتماعي أو نفسي، بما يساعد على توفير بيئة ملائمة للإدلاء بالأقوال. ويجوز الاستعانة بمترجم للأشخاص غير الناطقين بالعربية أو بمختصين بلغة الإشارة عند الحاجة.

وتشمل التدابير التي يجوز اتخاذها بحسب ظروف الحالة:

  • نقل المعتدى عليه إلى أقرب مستشفى أو إلى الطب الشرعي عند الاقتضاء.
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيوائه في أحد مراكز الإيواء عندما تستدعي الحالة ذلك.
  • توفير العلاج النفسي أو التأهيلي بالتنسيق مع الجهات المعنية.
  • إعداد تقرير مفصل عن الواقعة وإحالته إلى النيابة العامة متى تبين أنها تشكل جريمة من جرائم العنف الأسري.
  • بحث إمكانية التسوية الأسرية عندما يسمح القانون بذلك، وبشرط توافر الموافقة والضوابط المقررة.

ولا تعني إتاحة التسوية جواز استخدامها في جميع الوقائع؛ فقد حظرت المادة التاسعة العدول عن الشكوى أو التصالح أو العفو في حالات محددة، من بينها جرائم وأفعال الإيذاء الجنسي، وجرائم العنف الأسري الواقعة على الأطفال أو فاقدي الأهلية أو ناقصيها، وكذلك الجرائم التي تقع على أحد الوالدين من الأبناء.

وفي الحالات التي تجوز فيها التسوية، تشترط المادة العاشرة موافقة الطرفين أو من يمثلهما قانونًا، وتحدد مدة لإنهاء إجراءاتها تبلغ 21 يومًا من تاريخ أول جلسة، مع إمكانية تمديدها لمدة مماثلة مرة واحدة وفق الشروط القانونية. ولا ينبغي النظر إلى التسوية باعتبارها بديلًا تلقائيًا عن الحماية أو وسيلة لإجبار المتضرر على التنازل.

أوامر الحماية والتدابير القانونية لحماية الضحايا

يعد أمر الحماية من أبرز الوسائل القانونية التي نظمها المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 لمواجهة مخاطر الاعتداء أو التهديد داخل الأسرة. ووفق المادة الثالثة عشرة، يجوز للمعتدى عليه عند وجود خطر جسيم يهدد حياته أو صحته أو سلامته التقدم بطلب أمر حماية مستعجل إلى المحكمة المختصة، لينظر فيه قاضي الأمور المستعجلة.

كما يجوز للنيابة العامة إصدار أمر حماية في قضية منظورة لديها، بناءً على طلب المعتدى عليه. ويتوقف اختيار المسار القانوني الملائم على ظروف الواقعة وطبيعة الإجراءات القائمة أمام الجهات المختصة.

وقد أجاز القانون أن يتضمن أمر الحماية واحدًا أو أكثر من التدابير التالية بحسب الحالة:

  1. منع المعتدي من التعرض للمعتدى عليه أو أفراد الأسرة المشمولين بالحماية، أو التحريض على التعرض لهم.
  2. حظر الاتصال بالمعتدى عليه وسائر أفراد الأسرة في الأماكن التي يوجدون فيها.
  3. منع الإضرار بالممتلكات أو الأموال المشتركة أو التصرف فيها بالمخالفة للتدابير المقررة.
  4. إلزام المعتدي بمغادرة محل إقامة المعتدى عليه لمدة تحددها الجهة مصدرة الأمر، مع مراعاة الحقوق العينية والضوابط القانونية.
  5. تحديد محل إقامة بديل للمعتدى عليه وأفراد الأسرة، مع إمكانية إلزام المعتدي بمقابل سكن عادل في الحالات والشروط المحددة قانونًا.
  6. إقرار نفقة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد لمدة مماثلة، للمشمولين بأمر الحماية ممن تجب نفقتهم على المعتدي، بشرط عدم وجود حكم سابق بالنفقة المستمرة.
  7. إلزام المعتدي بتكاليف العلاج في الحالات التي حددها القانون.
  8. فرض حراسة شرطية للمعتدى عليه أو لأحد أفراد أسرته للمدة التي تحددها الجهة مصدرة الأمر.

ولا تصدر جميع هذه التدابير بصورة تلقائية؛ بل تختار الجهة المختصة ما يتناسب مع ظروف الحالة والطلبات المقدمة والشروط القانونية. وقد نصت المادة الرابعة عشرة على إعفاء طالب الحماية من الرسوم والنفقات القضائية المتعلقة بطلبه، وأجازت التظلم من تدابير الحماية، وكذلك طلب تعديل الأمر أو إلغائه عند ظهور ظروف جديدة تبرر ذلك.

وتتولى الإدارة المعنية، وفق المادة الخامسة عشرة، إخطار المعتدي بصدور أمر الحماية ومتابعة تنفيذه بالتعاون مع الجهات المختصة، مع تقديم تقرير دوري إلى الجهة مصدرة الأمر كل 14 يومًا. وإذا أخل المعتدي بأمر الحماية، ترفع الإدارة تقريرًا إلى النيابة العامة، دون الإخلال بالعقوبات المقررة للمخالفة.

وفي الحالات التي يحتاج فيها المعتدى عليه إلى استرداد أغراضه الشخصية من محل إقامته، نظمت المادة السادسة عشرة إمكانية طلب أمر يتيح استلامها بمرافقة الشرطة وأحد الضباط القضائيين، وفق الشروط والإجراءات المحددة في التشريع.

ضمانات السرية والخصوصية أثناء إجراءات الحماية

تحظى السرية بأهمية خاصة في قضايا العنف الأسري، نظرًا لما قد يترتب على كشف هوية المعتدى عليه أو المبلغ أو تفاصيل التحقيق من مخاطر اجتماعية أو تهديدات إضافية. ولهذا تضمن التشريع الكويتي ضمانات تتعلق بسرية البلاغات والاتصالات والمراسلات والإجراءات.

وأقرت المادة الحادية عشرة الحماية القانونية لمقدم البلاغ من وقت تقديمه، مع الالتزام بعدم الإفصاح عن هويته إلا إذا اقتضت الإجراءات القضائية خلاف ذلك. كما نصت المادة السادسة والعشرون على سرية الاتصالات والمراسلات والإجراءات المرتبطة بقضايا العنف الأسري أمام الجهات ذات الصلة.

وأجاز القانون للجهات المعنية، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، إنشاء نظام رموز تعريفية خاص بالضحايا لحماية بياناتهم الشخصية عند تلقي البلاغات والتحقيق وتقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والقانونية، على أن تنظم اللائحة التنفيذية آليات إدارة تلك الرموز وتبادلها.

كذلك وضعت المادة الثانية والعشرون قيودًا على نشر أو بث المعلومات المتعلقة بقضايا العنف الأسري، بما يشمل أسماء المتهمين وصورهم، وفرضت ضوابط على نشر وقائع التحقيق والمحاكمة. وتهدف هذه الأحكام إلى الحد من التشهير والإضرار بخصوصية الأطراف، دون الإخلال بمتطلبات العدالة والإجراءات القضائية.

وتؤكد هذه الضمانات أن الحماية القانونية لا تقتصر على منع تكرار الاعتداء، بل تشمل صون الكرامة والخصوصية وتيسير الوصول الآمن إلى الجهات المختصة. ويظل فهم إجراءات البلاغ وأوامر الحماية والحقوق المرتبطة بها خطوة مهمة لكل من يسعى إلى حماية نفسه أو أحد أفراد أسرته من العنف الأسري في الكويت.

آليات الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين من العنف الأسري

لا تقتصر الحماية من العنف الأسري في الكويت على تقديم البلاغات واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المعتدي، بل تشمل توفير الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية للأشخاص المتضررين، بما يساعدهم على تجاوز آثار الاعتداء واستعادة الشعور بالأمان. وقد خصص المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 أحكامًا لتنظيم مراكز الإيواء وخدمات التأهيل والمساعدة القانونية، في إطار منظومة متكاملة لحماية أفراد الأسرة.

ويأتي هذا التنظيم استجابة لطبيعة قضايا العنف الأسري التي قد تتداخل فيها الأضرار الجسدية مع الضغوط النفسية والاجتماعية والاحتياجات المعيشية. وتتولى الجهات المعنية تقديم خدمات الحماية والدعم وفق اختصاصاتها القانونية، بينما تضطلع لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت بدور تنظيمي وتنسيقي في رسم السياسات الوطنية واعتماد برامج التدريب والتوعية ومتابعة الخطط ذات الصلة.

دور مراكز الحماية والإيواء في توفير الأمان للضحايا

نصت المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 على إنشاء مراكز إيواء للمعتدى عليهم تتبع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وتكون مكملة لمراكز حماية الطفولة المنصوص عليها في المادة 77 من القانون رقم 21 لسنة 2015. ويصدر بتنظيم هذه المراكز قرار من رئيس المجلس، بما يحدد الإطار الإداري اللازم لممارسة اختصاصاتها.

وتهدف مراكز الإيواء إلى توفير بيئة آمنة للمعتدى عليهم الذين تأمر جهة التحقيق أو المحكمة باستضافتهم فيها، أو ترى الإدارة المعنية ضرورة إلحاقهم بها بعد دراسة حالتهم. ولا يعني مجرد تقديم بلاغ عن العنف الأسري استحقاق الإيواء بصورة تلقائية، إذ يرتبط اتخاذ هذا الإجراء بالتقييم القانوني والاجتماعي واحتياجات الحماية في كل حالة.

وتشمل الاختصاصات القانونية لمراكز الإيواء ما يلي:

  • توفير المأوى: استقبال المعتدى عليهم الذين تستدعي ظروفهم الحماية والإقامة في المركز وفق الإجراءات القانونية المقررة.
  • الإرشاد الأسري: تقديم خدمات التوجيه والإرشاد التي تراعي الظروف الاجتماعية والإنسانية للحالة.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: توفير خدمات متخصصة للتعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعنف الأسري.
  • الرعاية الصحية: التنسيق مع الجهات الصحية المختصة لتقديم الخدمات المناسبة وفق احتياجات المتضررين.
  • المساعدة القانونية: تقديم المساعدة للمعتدى عليه عند الحاجة، بما يساعده على معرفة حقوقه والإجراءات المتاحة له.
  • إعادة التأهيل: تقديم خدمات إعادة تأهيل المعتدى عليه والمعتدي بالتنسيق مع الجهات المعنية، وفق ما يقتضيه وضع كل حالة.
  • التوعية والوقاية: المساهمة في نشر الوعي بمخاطر العنف الأسري وآثاره، وتطوير برامج تدريب العاملين بالتعاون مع الجهات المختصة.

كما أدرجت المادة الخامسة ضمن اختصاصات المراكز إنشاء خط ساخن ومنصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى، ونشر الإحصائيات المتعلقة بالعنف الأسري ووضع مؤشرات وطنية للحد منه بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة. ولا ينبغي اعتبار هذه الأحكام تأكيدًا على تشغيل جميع الخدمات فعليًا دون الرجوع إلى الإعلانات والقرارات الرسمية المنظمة لها.

وتبرز أهمية مراكز الإيواء في توفير مسار للرعاية عندما لا تكون إقامة المعتدى عليه في المنزل آمنة. ومع ذلك، تظل القرارات المتعلقة بالإيواء والتدخل وتقديم الخدمات خاضعة لاختصاصات الجهات المحددة قانونًا، ولا تمثل المراكز بديلًا عن دور النيابة العامة أو المحكمة في الإجراءات القضائية.

برامج الدعم النفسي والاجتماعي وإعادة التأهيل

قد تترك حالات العنف الأسري آثارًا تتجاوز الضرر المباشر الناجم عن الاعتداء، فتؤثر في الاستقرار النفسي والعلاقات الاجتماعية والشعور بالأمان لدى المتضررين. ولذلك حرص المشرع الكويتي على تضمين خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي والتأهيل ضمن وسائل الحماية، إلى جانب الإجراءات القانونية والتدابير الوقائية.

وأجازت المادة السابعة من قانون الحماية من العنف الأسري توفير العلاج النفسي أو التأهيلي لمن يلزم من أطراف الحالة، بالتنسيق مع الجهات المعنية وبما يتناسب مع احتياجات كل شخص. كما أسندت المادة الخامسة إلى مراكز الإيواء تقديم خدمات الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي والصحي وإعادة التأهيل.

ومن أبرز مجالات الدعم التي تدخل ضمن الإطار القانوني للرعاية:

  • التقييم النفسي: تحديد طبيعة الاحتياجات النفسية الناتجة عن واقعة العنف، والاستعانة بالمختصين عند الحاجة.
  • الإرشاد الاجتماعي: دراسة الظروف الأسرية والاجتماعية التي قد تؤثر في سلامة المعتدى عليه وقدرته على الوصول إلى الخدمات المناسبة.
  • الرعاية الصحية: إحالة الحالات التي تحتاج إلى فحص أو علاج طبي إلى الجهات الصحية المختصة.
  • التأهيل النفسي: توفير الخدمات المناسبة للمتضررين وفق تقييم المختصين وطبيعة الآثار الناجمة عن الاعتداء.
  • المساعدة القانونية: تعريف المعتدى عليه بالحقوق والإجراءات المرتبطة بالبلاغات وأوامر الحماية والخدمات المتاحة.
  • التنسيق المؤسسي: ربط خدمات الرعاية النفسية والاجتماعية بالجهات الصحية والقانونية المعنية دون تجاوز حدود الاختصاص.

ويجب التمييز بين خدمات التأهيل التي يجيزها القانون وبين التسوية الأسرية؛ فالأولى تتعلق بالرعاية والعلاج ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية، بينما تخضع التسوية لأحكام مستقلة وشروط قانونية محددة. كما أن تقديم الدعم النفسي للمعتدي لا يؤدي بذاته إلى إسقاط المسؤولية الجزائية أو إلغاء أمر الحماية الصادر بحقه.

وقد نصت المادة السادسة على إنشاء صندوق لرعاية المعتدى عليهم ومن تحت رعايتهم أو حضانتهم، بقرار يصدره الوزير المختص، بهدف تأمين الرعاية وتوفير سبل الوقاية من جرائم العنف الأسري وإعادة تأهيل مرتكبيها. وحددت المادة مصادر تمويل الصندوق، مع إحالة تنظيم اختصاصاته وآليات عمله إلى اللائحة التنفيذية.

ويعكس هذا التنظيم توجهًا نحو دمج الحماية القانونية بالدعم الاجتماعي والتأهيلي، مع ضرورة التحقق من صدور القرارات التنفيذية وتفعيل الخدمات قبل الجزم بإمكانية الاستفادة الفعلية من برنامج معين أو استحقاق مساعدة مالية محددة.

حماية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للعنف داخل الأسرة

تكتسب حماية الأطفال والفئات التي قد تواجه صعوبة في الدفاع عن حقوقها أهمية خاصة ضمن منظومة مكافحة العنف الأسري. فقد يعجز الطفل أو فاقد الأهلية أو ناقصها عن الإبلاغ بنفسه أو التعبير عن تفاصيل الاعتداء بصورة مستقلة، وهو ما يستدعي إجراءات تراعي العمر والحالة النفسية والقدرة على الإدلاء بالأقوال.

ولهذا ألزمت المادة السابعة الإدارة المعنية بالاستماع إلى الأطراف والشهود، بمن فيهم الأطفال، في غرف منفصلة وبحضور أخصائي اجتماعي أو نفسي. ويهدف هذا الإجراء إلى توفير ظروف ملائمة لسماع الأقوال، مع إمكانية الاستعانة بمترجم أو مختص بلغة الإشارة عند الحاجة.

كما تضمنت المادة التاسعة ضمانة قانونية مهمة، إذ حظرت العدول عن الشكوى أو التصالح أو العفو في جرائم العنف الأسري الواقعة على الأطفال أو فاقدي الأهلية أو ناقصيها. ويمتد الحظر إلى الحالات الأخرى المحددة في المادة ذاتها، ومنها أفعال الإيذاء الجنسي والجرائم التي تقع على أحد الوالدين من الأبناء.

وتتضمن الحماية القانونية لهذه الفئات عدة جوانب مترابطة:

  • تيسير الإبلاغ: تمكين الجهات المختصة من تلقي البلاغات والتعامل مع الحالات التي قد لا يستطيع المتضرر الإبلاغ عنها بنفسه.
  • مراعاة الحالة النفسية: الاستماع إلى الأطفال بحضور المختصين وفي ظروف تراعي السرية والاحتياجات النفسية.
  • الرعاية الطبية والاجتماعية: اتخاذ الإجراءات المناسبة للفحص والعلاج والإيواء متى اقتضت الحالة ذلك.
  • الحماية من التسويات غير الجائزة: الالتزام بالحالات التي يمنع فيها القانون العدول عن الشكوى أو التصالح.
  • التنسيق مع جهات حماية الطفولة: مراعاة اختصاصات مراكز حماية الطفولة والتشريعات المنظمة لها عند التعامل مع الأطفال المعرضين للخطر.

وتتكامل هذه الأحكام مع قانون الطفل الكويتي، الذي يمثل أحد الأطر التشريعية ذات الصلة بحماية حقوق الأطفال ورعايتهم. ويجب عند معالجة أي حالة تحديد النصوص القانونية المنطبقة عليها دون افتراض أن جميع إجراءات حماية الأطفال تخضع لتشريع العنف الأسري وحده.

وتزداد أهمية التنسيق بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني عندما تتعلق الحالة بطفل أو شخص يحتاج إلى رعاية خاصة؛ إذ قد يستلزم توفير الحماية التعامل مع احتياجات صحية ونفسية واجتماعية وقانونية متزامنة. ويظل تحديد الإجراءات المناسبة مرتبطًا بتقييم الجهات المختصة ومدى توافر شروط التدخل المنصوص عليها في القانون.

ويمكن الرجوع إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري للاطلاع على المواد المنظمة لمراكز الإيواء والرعاية والتأهيل وضمانات الحماية القانونية.

وبذلك تتضح أهمية الجمع بين التدخل القانوني والرعاية النفسية والاجتماعية في حماية الأسرة الكويتية؛ فالتعامل الفعال مع العنف الأسري يتطلب حماية المعتدى عليه من الخطر، ومساعدته على الوصول إلى الخدمات المناسبة، ومراعاة احتياجات الأطفال والفئات الأكثر عرضة للاعتداء، ضمن إطار قانوني يحفظ الحقوق ويحدد مسؤوليات الجهات المعنية.

دور الجهات الحكومية والمجتمع المدني في مكافحة العنف الأسري

تتطلب مكافحة العنف الأسري في الكويت تكامل الجهود القانونية والاجتماعية والصحية والتوعوية، نظرًا لتعدد الآثار التي قد تترتب على الاعتداء داخل الأسرة. ولهذا اعتمد المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 نهجًا مؤسسيًا يقوم على التعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز حماية الأسرة وتطوير وسائل الوقاية والتدخل وفق الاختصاصات القانونية لكل جهة.

وتؤدي لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت دورًا محوريًا في تنسيق هذه الجهود، حيث أسندت إليها المادة الثالثة من القانون مهمة التنسيق بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بالعنف الأسري. ويهدف هذا الاختصاص إلى دعم تكامل السياسات والخطط الوطنية، دون أن يحل دور اللجنة محل السلطات التنفيذية أو القضائية المختصة بالتعامل مع الحالات الفردية.

آليات التنسيق بين المؤسسات الحكومية والجهات المختصة

يمثل التنسيق المؤسسي أحد الأسس التي تقوم عليها منظومة الحماية من العنف الأسري، إذ تتوزع المسؤوليات القانونية والوقائية بين جهات متعددة، تتولى كل منها مهام تتناسب مع طبيعة اختصاصها. وقد نظمت المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 مجموعة من التدابير التي تستهدف توحيد الجهود وتحسين استجابة المؤسسات المعنية لمخاطر العنف الأسري.

ومن أبرز آليات التنسيق التي تضمنها الإطار القانوني:

  • وضع استراتيجية وطنية مشتركة: التعاون بين الجهات المعنية في إعداد سياسات لمكافحة العنف الأسري وتحسين واقع الأسرة الكويتية، بما يراعي الجوانب الوقائية والاجتماعية والقانونية.
  • توحيد البيانات والإحصاءات: توفير معلومات موثقة عن حالات الإيذاء والعنف الأسري وتنسيق البيانات بين الجهات المختصة، بهدف دراسة طبيعة الظاهرة وآثارها والاستفادة من النتائج في تطوير آليات المواجهة.
  • تطوير برامج التدريب: تنظيم برامج تأهيلية للعاملين في المجالات المرتبطة بالعنف الأسري، ومنهم عناصر الضبط والتحقيق والأطباء والأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون.
  • تقييم البرامج والإجراءات: مراجعة البرامج والإحصاءات المتعلقة بالعنف الأسري للاستفادة منها في تحديد الاحتياجات وتطوير التدابير المناسبة.
  • نشر الوعي القانوني: التعاون بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية لتعريف أفراد المجتمع بحقوقهم القانونية وبيان خطورة الإيذاء وآثاره على الأسرة.

وتكتسب هذه الآليات أهمية خاصة عند التعامل مع القضايا التي تتداخل فيها المسؤوليات الصحية والاجتماعية والقضائية؛ إذ قد تحتاج الحالة الواحدة إلى تدخل أكثر من جهة، مع ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية المتعلقة بسرية المعلومات وحماية البيانات الشخصية.

كما يتيح جمع المعلومات الإحصائية وتحليلها فهمًا أفضل لظاهرة العنف الأسري في المجتمع الكويتي، إلا أن وجود التزام قانوني بإنشاء قاعدة بيانات لا يعني بالضرورة توافر بيانات منشورة أو نظام إلكتروني مكتمل التشغيل. ولذلك يجب التحقق من الإعلانات والتقارير الرسمية قبل الاستناد إلى أرقام محددة أو تقييم نتائج البرامج الوطنية.

مساهمة منظمات المجتمع المدني في دعم المتضررين

اعترف المشرع الكويتي بأهمية دور المجتمع المدني في مواجهة العنف الأسري، حيث نصت المادة الثالثة على التنسيق بين اللجنة الوطنية والمؤسسات المدنية ذات العلاقة، بينما تضمنت المادة الرابعة دعم وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني وفرق العمل التي تستهدف التوعية ضد العنف أو تأهيل المعتدي والمعتدى عليه أو تقديم المساعدة الطبية والقانونية.

ويمكن أن تسهم مؤسسات المجتمع المدني، في نطاق أنشطتها المرخصة واختصاصاتها، في عدد من المجالات ذات الصلة بحماية الأسرة، من أبرزها:

  • التثقيف المجتمعي: تنظيم المبادرات والبرامج التي توضح مفهوم العنف الأسري وأشكاله وتأثيراته على الأفراد والعلاقات الأسرية.
  • التوجيه والإرشاد: مساعدة المتضررين على التعرف إلى الجهات الرسمية المختصة والخدمات القانونية والاجتماعية المتاحة لهم.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: المساهمة في المبادرات التأهيلية التي تساعد المتضررين على التعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية للعنف، بالتعاون مع المختصين.
  • التوعية بحقوق الأطفال: دعم البرامج التي تستهدف الوقاية من الإيذاء وتعريف الأسر بحقوق الأطفال ووسائل حمايتهم.
  • المشاركة في الدراسات: الإسهام في الأبحاث والمبادرات المجتمعية المتعلقة بأسباب العنف الأسري ووسائل الوقاية منه، مع الالتزام بسرية المعلومات وحماية خصوصية المشاركين.

ولا تمنح هذه الأدوار مؤسسات المجتمع المدني صلاحيات التحقيق أو إصدار أوامر الحماية أو اتخاذ إجراءات قضائية مستقلة، إذ تبقى تلك الصلاحيات للجهات التي حددها القانون. كما أن طبيعة الخدمات التي تستطيع كل مؤسسة تقديمها ترتبط بنطاق ترخيصها وقدراتها الفعلية والضوابط المنظمة لعملها.

ويحقق التعاون المنظم بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني فائدة إضافية تتمثل في توسيع نطاق التوعية والوقاية، وإيصال المعلومات القانونية إلى الفئات التي قد تواجه صعوبة في التعرف إلى حقوقها أو الجهات المختصة بمساعدتها.

تعزيز التعاون المجتمعي لتطوير منظومة حماية الأسرة

لا تعتمد فعالية منظومة حماية الأسرة على الإجراءات القانونية وحدها، بل تتأثر أيضًا بمستوى الوعي المجتمعي وقدرة المؤسسات على التعاون في معالجة الأسباب والعوامل المرتبطة بالعنف الأسري. ولهذا تضمنت المادة الرابعة من التشريع تدابير تتعلق بنشر ثقافة نبذ العنف، وتوطيد الروابط الأسرية، ومعالجة الظواهر السلوكية السلبية التي قد تهيئ بيئة مناسبة لوقوع الاعتداءات.

ويمكن تعزيز هذا التعاون من خلال مجموعة من المسارات العملية المرتبطة بأهداف التشريع:

  • التكامل بين التعليم والتوعية: إدراج رسائل توعوية مناسبة ضمن البرامج التعليمية والمبادرات المجتمعية لتعزيز ثقافة الاحترام ورفض الإيذاء داخل الأسرة.
  • تعزيز دور الإعلام: نشر معلومات قانونية دقيقة تساعد أفراد المجتمع على التعرف إلى صور العنف الأسري وطرق الحصول على المساعدة.
  • رفع كفاءة المبادرات المشتركة: تطوير التعاون بين المؤسسات الرسمية والجهات المدنية المتخصصة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وعدم ازدواجية الخدمات.
  • مراعاة احتياجات الفئات الأكثر عرضة للخطر: تطوير برامج توعية ومساندة تراعي الظروف الخاصة بالأطفال وفاقدي الأهلية وناقصيها وغيرهم من المشمولين بالحماية القانونية.
  • تقييم نتائج برامج الوقاية: الاستفادة من الدراسات والمؤشرات الإحصائية الموثوقة لتحديد مجالات التطوير وتحسين استجابة الجهات المعنية.

ومن المهم أن تستند المبادرات المجتمعية إلى فهم صحيح للتشريع، فلا تتحول الدعوة إلى المحافظة على تماسك الأسرة إلى وسيلة للضغط على المعتدى عليه أو منعه من طلب الحماية. فالمحافظة على الروابط الأسرية يجب أن تتم في إطار احترام الحقوق القانونية والسلامة الشخصية، مع الالتزام بالحالات التي يمنع فيها القانون العدول عن الشكوى أو التصالح.

ويؤكد هذا التوجه أن التعاون المجتمعي الفعال ينبغي أن يجمع بين الوقاية من العنف الأسري وحماية المتضررين ومساءلة مرتكبي الأفعال المجرمة وفق القانون، دون الخلط بين الإرشاد الأسري والإجراءات القضائية. ويمكن الرجوع إلى المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري للاطلاع على الأساس التشريعي للتنسيق المؤسسي والتدابير الوقائية الواردة في المادتين الثالثة والرابعة.

وبذلك يتضح أن تعزيز حماية الأسرة في دولة الكويت مسؤولية مؤسسية ومجتمعية متكاملة، تتطلب تنسيق السياسات وتبادل الخبرات ونشر الوعي وتطوير أدوات الوقاية. وتتمثل القيمة الأساسية لدور اللجنة الوطنية في دعم هذا التكامل ومتابعة الخطط العامة، بينما تستمر الجهات الحكومية المختصة في مباشرة مسؤولياتها التنفيذية والقانونية وفق أحكام التشريعات النافذة.

أسباب العنف الأسري في الكويت وآثاره على الأسرة والمجتمع

تعد ظاهرة العنف الأسري من القضايا الاجتماعية والقانونية المعقدة التي قد تهدد سلامة الأفراد واستقرار الأسرة، نظرًا لارتباطها بعوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وسلوكية متداخلة. ولا يمكن تفسير جميع حالات العنف الأسري في الكويت بسبب واحد، كما لا يجوز اعتبار الخلافات العائلية أو الضغوط المعيشية مبررًا للاعتداء على أي فرد من أفراد الأسرة.

وتبرز أهمية فهم العوامل المرتبطة بالعنف الأسري في تطوير سياسات الوقاية والتوعية وتحسين استجابة الجهات المعنية. وفي هذا الإطار، تضطلع لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت بدور تنظيمي يتمثل في رسم السياسات الوطنية واعتماد البرامج التثقيفية والتنسيق المؤسسي، وفق الاختصاصات المنصوص عليها في المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026.

أبرز العوامل الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالعنف الأسري

قد ينشأ العنف داخل الأسرة نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية، دون أن تكون هذه العوامل متطابقة في جميع الحالات. وتوضح الدراسات الصحية والاجتماعية الدولية أن التعرض السابق للعنف، واختلال موازين القوة داخل العلاقات، وبعض المعتقدات التي تتسامح مع الإيذاء، قد ترتبط بزيادة احتمالات وقوع الاعتداءات الأسرية.

ومن أبرز العوامل التي تستحق الدراسة عند تحليل مخاطر العنف الأسري:

  • التنشئة القائمة على العنف: قد يسهم التعرض للإيذاء أو مشاهدة الاعتداءات المتكررة خلال الطفولة في تكوين تصورات سلبية عن العلاقات الأسرية وأساليب التعامل مع الخلافات.
  • السلوكيات القائمة على السيطرة: قد تتحول الرغبة في فرض السيطرة على أحد أفراد الأسرة إلى تهديد أو تقييد أو إيذاء نفسي أو مالي، بحسب طبيعة السلوك ونتائجه.
  • ضعف مهارات إدارة الخلافات: قد يرتبط العجز عن التعامل السلمي مع النزاعات بتصاعد التوتر داخل الأسرة، دون أن يشكل ذلك عذرًا قانونيًا لارتكاب الاعتداء.
  • الضغوط الاقتصادية والاجتماعية: قد تزيد البطالة أو الصعوبات المالية أو الضغوط المعيشية من حدة النزاعات في بعض البيئات، لكنها لا تؤدي حتمًا إلى العنف ولا تبرر وقوعه.
  • التصورات الاجتماعية التي تتسامح مع الإيذاء: قد تؤدي بعض المعتقدات التي تقلل من خطورة الاعتداءات داخل الأسرة إلى إضعاف ثقافة الإبلاغ وطلب المساعدة.
  • بعض العوامل السلوكية والصحية: قد يرتبط التعاطي الضار للمواد المؤثرة في الإدراك أو وجود مشكلات سلوكية معينة بزيادة المخاطر في بعض الحالات، دون جواز الربط التلقائي بين الاضطرابات النفسية وارتكاب العنف.
  • الخوف من الوصمة الاجتماعية: قد يتردد بعض المتضررين في طلب الحماية خشية ردود فعل المحيطين بهم أو فقدان الدعم الأسري أو الاقتصادي.

وتشير منظمة الصحة العالمية في بياناتها المتعلقة بالعنف ضد المرأة إلى ارتباط العنف بعوامل متعددة على مستوى الفرد والعلاقات الأسرية والمجتمع، ومنها التعرض للإيذاء في الطفولة والسلوكيات المسيطرة والمواقف التي تتسامح مع العنف. وتظل هذه النتائج ذات طبيعة دولية، ولا يجوز تقديمها باعتبارها إحصاءات خاصة بدولة الكويت دون دراسات محلية معتمدة.

ومن الناحية القانونية، يجب الفصل بين دراسة أسباب العنف وتحديد المسؤولية عن الفعل المرتكب. فقد عرفت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 العنف الأسري من خلال الأفعال أو الامتناع عنها أو التهديد بها، وما ينتج عنها من أذى جسدي أو نفسي أو جنسي أو مالي تتوافر بشأنه شروط المسؤولية الجزائية.

وبناءً على ذلك، فإن الظروف الأسرية أو الاجتماعية المحيطة بالواقعة لا تكفي وحدها لإثبات وقوع جريمة أو نفيها، وإنما يتطلب التكييف القانوني دراسة الفعل والأدلة والظروف ذات الصلة وفق النصوص المنطبقة.

الآثار النفسية والاجتماعية للعنف على الضحايا والأطفال

قد يترك العنف الأسري آثارًا عميقة تتجاوز الإصابات الجسدية الظاهرة، خصوصًا إذا تكرر الاعتداء أو استمر التهديد لفترات طويلة. وتختلف طبيعة هذه الآثار وحدتها من شخص إلى آخر بحسب نوع الإيذاء ومدته والظروف الشخصية ومدى توافر بيئة آمنة ودعم متخصص.

ومن أبرز الآثار المحتملة على الأشخاص المتضررين:

  • القلق والخوف المستمر: قد يشعر المعتدى عليه بعدم الأمان أو الخشية من تكرار الاعتداء حتى بعد انتهاء الواقعة المباشرة.
  • اضطرابات النوم والتركيز: قد تؤثر التجارب المرتبطة بالعنف في القدرة على النوم أو أداء المهام اليومية أو الاستمرار في العمل والدراسة.
  • الآثار النفسية طويلة المدى: قد ترتبط بعض التجارب بظهور أعراض الاكتئاب أو اضطرابات مرتبطة بالصدمات النفسية، مع ضرورة ترك التشخيص للمختصين.
  • العزلة الاجتماعية: قد يتجنب المتضرر التواصل مع الأقارب والأصدقاء نتيجة الخوف أو الضغوط أو محاولات السيطرة التي يتعرض لها.
  • التأثير الاقتصادي: قد يؤدي الإيذاء المالي أو تعطيل القدرة على العمل إلى زيادة الاعتماد الاقتصادي وصعوبة الحصول على احتياجات المعيشة الأساسية.
  • تراجع الثقة والشعور بالاستقرار: قد ينعكس الاعتداء المتكرر على العلاقات الأسرية والإحساس بالأمان داخل المنزل.

أما الأطفال، فقد يتأثرون بالعنف الأسري سواء تعرضوا للاعتداء مباشرة أو شاهدوا وقائع الاعتداء بين أفراد الأسرة. وقد تظهر هذه الآثار في صورة اضطرابات سلوكية أو انفعالية، أو صعوبات في التركيز والتحصيل الدراسي، أو خوف من البيئة المنزلية، دون افتراض أن جميع الأطفال يستجيبون للتجارب المؤلمة بالطريقة نفسها.

كما قد يؤدي استمرار التعرض لبيئة أسرية غير آمنة إلى التأثير في النمو النفسي والاجتماعي للطفل وعلاقاته بالآخرين. ولهذا تكتسب الوقاية المبكرة والتقييم المتخصص أهمية كبيرة في الحالات التي تنطوي على خطر يهدد سلامة الأطفال أو استقرارهم.

وتؤكد الأدلة الصحية التي تعرضها منظمة الصحة العالمية أن العنف بين الشريكين قد يرتبط بعواقب نفسية وجسدية واجتماعية ممتدة، وقد يؤثر كذلك في صحة الأطفال ورفاههم. ولا تعني هذه النتائج أن كل أثر نفسي يمثل بذاته دليلًا قانونيًا قاطعًا على وقوع جريمة محددة، إذ يظل إثبات الواقعة ومسؤولية مرتكبها خاضعين لقواعد الإثبات والإجراءات القانونية.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحماية التشريعية التي قررها المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 للفئات المشمولة بأحكامه، إلى جانب الضمانات الخاصة بالأطفال وفاقدي الأهلية وناقصيها. كما أن التعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية يستلزم عدم تحميل المعتدى عليه مسؤولية الاعتداء أو الضغط عليه لقبول تسوية لا يرغب فيها أو لا يجيزها القانون.

تأثير العنف الأسري على استقرار الأسرة الكويتية

يمثل استقرار الأسرة أحد الأهداف الرئيسية للسياسات الاجتماعية والتشريعية في دولة الكويت، غير أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بمجرد استمرار الروابط الأسرية من الناحية الشكلية، بل يرتبط بتوافر الأمان والاحترام المتبادل وحماية الحقوق الأساسية لجميع أفراد الأسرة.

وقد يؤدي العنف المتكرر إلى إضعاف الثقة بين أفراد الأسرة، وزيادة النزاعات، والتأثير في العلاقات بين الوالدين والأبناء، فضلًا عن احتمال امتداد آثاره إلى الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية. وتختلف هذه النتائج بحسب طبيعة الاعتداء ومدته وظروف الأسرة ومدى حصول المتضررين على الحماية المناسبة.

وتتجلى بعض الآثار الاجتماعية المحتملة في الجوانب الآتية:

  • اضطراب العلاقات الأسرية: قد تؤدي الاعتداءات المتكررة إلى فقدان الثقة وتراجع القدرة على التواصل الآمن بين أفراد الأسرة.
  • التأثير في تنشئة الأطفال: قد تؤثر البيئة القائمة على التهديد والخوف في النمو الاجتماعي والانفعالي للأطفال.
  • زيادة الحاجة إلى الخدمات المتخصصة: قد تستلزم الحالات المعقدة تدخل جهات صحية واجتماعية وقانونية متعددة وفق طبيعة الضرر.
  • تراجع المشاركة الاجتماعية: قد تتأثر قدرة بعض المتضررين على ممارسة أنشطتهم المعتادة بسبب الخوف أو الإيذاء أو الضغوط المرتبطة بالاعتداء.
  • احتمال تصاعد النزاعات القانونية: قد تتداخل بعض حالات العنف مع منازعات تتعلق بالحضانة أو النفقة أو الطلاق أو التعويض، مع بقاء لكل مسألة أحكامها وإجراءاتها المستقلة.

وفي بعض الوقائع، قد يرتبط العنف الأسري بخلافات زوجية تصل إلى طلب إنهاء العلاقة أو المطالبة بحقوق ناشئة عن الضرر. ويمكن الاطلاع على الأحكام المرتبطة بهذه المسائل من خلال الطلاق للضرر في الكويت، مع ضرورة التمييز بين دعوى الأحوال الشخصية والمسؤولية الجزائية عن العنف الأسري.

وقد منح المشرع اللجنة الوطنية، بموجب المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026، اختصاص رسم السياسة العامة لحماية الأسرة وتقوية أواصرها ومواجهة العنف الأسري، إلى جانب متابعة الخطط التنفيذية وإعداد البرامج التوعوية والتثقيفية.

وتمثل هذه الاختصاصات أساسًا قانونيًا لتطوير سياسات وقائية تستند إلى دراسة المشكلات الأسرية والبيانات المتاحة، بدل الاقتصار على التعامل مع نتائج الاعتداء بعد وقوعه. كما تتيح المادة الرابعة للجهات المعنية العمل على نشر ثقافة نبذ العنف وتعزيز الروابط الأسرية من خلال برامج التعليم والإعلام والتوعية المجتمعية.

ومن المهم التأكيد أن حماية كيان الأسرة لا تتعارض مع حماية المعتدى عليه من الخطر، بل ينبغي أن تقوم على ضمان السلامة الشخصية واحترام القانون. فلا يجوز استخدام مفهوم الحفاظ على الأسرة لتبرير العنف أو تعطيل الإبلاغ عن الجرائم أو تجاوز الحالات التي يمنع فيها التشريع التصالح أو العدول عن الشكوى.

وبذلك يتضح أن فهم أسباب العنف الأسري وآثاره يمثل عنصرًا مساعدًا في بناء سياسات وقائية أكثر فاعلية، لكنه لا يغني عن تطبيق الأحكام القانونية المنظمة للحماية. وتظل مكافحة العنف مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي المجتمعي والتنسيق المؤسسي والاستجابة المهنية، مع احترام حقوق أفراد الأسرة وحماية كرامتهم وسلامتهم.

نشر الوعي وتعزيز الوقاية من العنف الأسري في الكويت

يمثل نشر الوعي القانوني والمجتمعي أحد المحاور الأساسية للوقاية من العنف الأسري في الكويت، إذ يساعد أفراد الأسرة على التعرف إلى السلوكيات التي قد تشكل اعتداءً يعاقب عليه القانون، وفهم الحقوق المقررة لهم، ومعرفة الجهات المختصة بتقديم الحماية عند التعرض للخطر. ولا تقتصر أهمية التوعية على التعريف بالعقوبات، بل تمتد إلى تعزيز ثقافة الاحترام ورفض الإيذاء وتشجيع التدخل المبكر بالوسائل القانونية المناسبة.

وقد منح المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت اختصاص إعداد البرامج التوعوية والتثقيفية المتعلقة بجرائم العنف الأسري ووسائل حماية المعتدى عليهم وتعريفهم بحقوقهم. كما ألزمت المادة الرابعة الجهات المعنية باتخاذ التدابير الضرورية لحماية الأسرة ونشر ثقافة نبذ العنف من خلال التعليم والإعلام وغيرها من وسائل التوعية.

دور التوعية القانونية في حماية الأسرة والحد من العنف

تبدأ التوعية القانونية الفعالة بتوضيح الفرق بين الخلافات الأسرية المعتادة والأفعال التي يمكن أن تدخل ضمن نطاق العنف الأسري وفق التشريع الكويتي. فليس كل نزاع داخل الأسرة جريمة، لكن بعض السلوكيات التي يُنظر إليها اجتماعيًا باعتبارها مسائل عائلية خاصة قد تتضمن إيذاءً جسديًا أو نفسيًا أو جنسيًا أو ماليًا يستوجب الحماية والمساءلة متى توافرت الشروط القانونية.

ولهذا ينبغي أن تستهدف برامج التوعية تصحيح المفاهيم المرتبطة بالعنف الأسري، دون تهويل أو تهوين، مع تقديم معلومات واضحة تساعد الأفراد على اتخاذ القرارات المناسبة لحماية أنفسهم وأسرهم.

ومن أبرز الرسائل القانونية التي ينبغي التركيز عليها:

  • التعريف بأشكال الإيذاء: توضيح صور الاعتداء الجسدي والنفسي والجنسي والمالي التي تناولها قانون الحماية من العنف الأسري، مع بيان أن التكييف القانوني يعتمد على ظروف الواقعة.
  • معرفة الحقوق القانونية: تعريف المعتدى عليهم بحقوقهم في الإبلاغ وطلب التدابير الوقائية والحصول على المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتاحة.
  • التمييز بين الجهات المختصة: توضيح الفرق بين اللجنة الوطنية المعنية بالسياسات، والجهات المسؤولة عن تلقي البلاغات والتحقيق وإصدار أوامر الحماية.
  • التوعية بسرية الإجراءات: تعريف المتضررين بالضمانات المتعلقة بحماية هوية المبلغين وخصوصية المعلومات، مع توضيح الاستثناءات التي تقتضيها الإجراءات القضائية.
  • تصحيح المفاهيم المرتبطة بالتصالح: بيان أن القانون يمنع العدول عن الشكوى أو التصالح في حالات محددة، وأن المحافظة على الروابط الأسرية لا تبرر الضغط على المعتدى عليه.
  • التشجيع على الاستعانة بالمختصين: توضيح أهمية الحصول على المساعدة الطبية أو النفسية أو القانونية المناسبة بحسب طبيعة الحالة ودرجة الخطورة.

وتزداد قيمة التوعية عندما تعتمد على أمثلة واقعية عامة أو افتراضية توضح الفروق بين السلوكيات المباحة والأفعال المجرمة، دون نشر بيانات شخصية أو تفاصيل تسمح بالتعرف إلى ضحايا العنف الأسري.

كما ينبغي مراعاة أن المعلومات العامة المنشورة في الحملات التوعوية لا تحل محل التقييم القانوني الفردي، خصوصًا في الوقائع التي تتداخل فيها جرائم الاعتداء مع مسائل الحضانة أو النفقة أو العلاقات الزوجية.

ويمكن الرجوع إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري لفهم الأساس التشريعي لبرامج التوعية والحقوق والإجراءات التي تستهدف هذه البرامج تعريف المجتمع بها.

استراتيجيات التثقيف المجتمعي وتعزيز ثقافة الإبلاغ

يتطلب الحد من مخاطر العنف الأسري تطوير برامج تثقيفية تراعي طبيعة المجتمع الكويتي وتنوع الفئات المستهدفة، مع استخدام لغة واضحة ووسائل اتصال مناسبة. فالرسائل العامة التي تكتفي بالدعوة إلى رفض العنف قد لا تكون كافية إذا لم تتضمن معلومات تساعد المتضررين والشهود على معرفة متى وكيف يطلبون المساعدة.

ومن الناحية القانونية، أكدت المادة الحادية عشرة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 التزام من شهد أو علم بوجود حالة عنف أسري بالإبلاغ عنها إلى الإدارة المعنية أو مركز الشرطة أو جهة التحقيق المختصة، مع تقرير ضمانات لحماية المبلغ وفق أحكام القانون.

ويمكن بناء استراتيجية توعية فعالة من خلال المسارات التالية:

  1. تحديد الفئات المستهدفة: إعداد رسائل تناسب أولياء الأمور والأطفال والشباب والعاملين في المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية، مع مراعاة اختلاف احتياجات كل فئة.
  2. تقديم معلومات إجرائية مبسطة: توضيح الجهات المختصة بالإبلاغ، والحقوق المتاحة للمعتدى عليه، وطبيعة المساعدة التي يمكن طلبها.
  3. استخدام وسائل تواصل متنوعة: نشر الرسائل التوعوية عبر المواقع الرسمية والمنصات الرقمية والمواد التعليمية والإعلامية، بما يسهل الوصول إليها.
  4. تدريب العاملين على التعرف إلى مؤشرات الخطر: تعزيز قدرة المختصين على ملاحظة الحالات التي قد تستدعي الإحالة إلى الجهات المعنية، دون تحويل الملاحظات الأولية إلى أحكام قاطعة.
  5. تعزيز ثقافة الإبلاغ المسؤول: تشجيع الإبلاغ بحسن نية وبناءً على المعلومات المتاحة، مع التحذير من اختلاق الوقائع أو تداول الاتهامات دون سند.
  6. تقييم البرامج التوعوية: الاستفادة من الدراسات والمؤشرات الموثوقة لقياس مدى وصول الرسائل إلى الفئات المستهدفة، وتطوير المحتوى وفق الاحتياجات الفعلية.

ومن المهم أن تركز الحملات المجتمعية على إزالة العوائق التي قد تمنع طلب المساعدة، ومنها الخوف من التشهير أو عدم معرفة الإجراءات أو الاعتقاد الخاطئ بأن الاعتداء داخل المنزل لا يمكن الإبلاغ عنه.

ولا يجوز أن تتحول التوعية إلى دعوة لنشر تفاصيل الوقائع أو أسماء أطرافها على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ تقتضي حماية الخصوصية توجيه المعلومات إلى الجهات المختصة، والالتزام بالضوابط القانونية المتعلقة بسرية البلاغات وإجراءات التحقيق.

كما ينبغي أن تكون الرسائل الموجهة إلى المعتدى عليهم خالية من اللوم والضغط النفسي، وأن تركز على حقهم في السلامة والوصول إلى الإجراءات المقررة قانونًا. أما إذا كانت الواقعة تنطوي على خطر فوري، فلا ينبغي انتظار المشاركة في برنامج توعوي أو محاولة معالجة النزاع بصورة غير رسمية قبل طلب المساعدة المختصة.

دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية في الوقاية

تمثل الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية بيئات مؤثرة في تشكيل الوعي بالسلوكيات المقبولة وحدود التعامل مع الآخرين. ولذلك نصت المادة الرابعة من قانون الحماية من العنف الأسري على نشر ثقافة نبذ العنف وتوطيد الروابط الأسرية من خلال المناهج التعليمية وبرامج التوعية والتثقيف ووسائل الإعلام.

ولا يعني ذلك أن القانون أسند لكل أسرة أو مؤسسة تعليمية صلاحيات التحقيق في جرائم العنف الأسري، وإنما يبرز دورها الوقائي والتوعوي، إلى جانب الالتزامات القانونية بالإبلاغ والتعاون مع الجهات المختصة متى توافرت شروطها.

أولًا: دور الأسرة في الوقاية من العنف

يمكن للأسرة الإسهام في الوقاية من خلال ترسيخ الاحترام المتبادل وتعليم الأبناء أساليب التعبير عن الخلافات دون تهديد أو اعتداء، ورفض السلوكيات التي تقوم على الإهانة أو السيطرة أو الإيذاء. كما تبرز أهمية الإصغاء إلى الأطفال وأفراد الأسرة عند الإفصاح عن تعرضهم لسلوك مقلق، والتعامل مع ما يذكرونه بجدية ومن دون توبيخ أو تهديد.

ويجب ألا تتحول محاولات الإصلاح الأسري إلى وسيلة لإجبار المتضرر على العودة إلى بيئة غير آمنة أو العدول عن شكوى في حالة يمنع القانون فيها ذلك. فالأولوية عند وجود خطر هي حماية السلامة الشخصية والالتزام بالإجراءات القانونية المناسبة.

ثانيًا: دور المؤسسات التعليمية

يمكن للمؤسسات التعليمية دعم الوقاية من خلال تقديم مواد تثقيفية مناسبة للمراحل العمرية المختلفة، تشرح مفاهيم الاحترام والخصوصية ورفض الإيذاء، وتساعد الطلاب على التعرف إلى الأشخاص والجهات التي يمكن طلب المساعدة منها.

كما يمكن أن تسهم برامج تأهيل العاملين في المؤسسات التعليمية في تحسين التعامل الأولي مع الإفصاحات المتعلقة بالعنف، مع مراعاة عدم استجواب الأطفال بصورة قد تؤثر في سلامتهم النفسية أو الإجراءات الرسمية اللاحقة.

وتظل إحالة الحالات إلى الجهات المختصة خاضعة للقوانين والضوابط المنظمة لحماية الأطفال، بما يضمن عدم تجاوز الدور التربوي للمؤسسة التعليمية.

ثالثًا: دور المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية

تستطيع وسائل الإعلام دعم جهود مكافحة العنف الأسري من خلال نشر معلومات تشريعية دقيقة، وتوضيح الحقوق والإجراءات الوقائية، وتصحيح المفاهيم التي تتسامح مع الاعتداء أو تقلل من آثاره.

ولتحقيق ذلك، ينبغي أن تراعي التغطية الإعلامية المعايير التالية:

  • الاستناد إلى التشريعات السارية والمعلومات الصادرة عن الجهات المختصة.
  • تجنب المبالغة في العناوين أو استغلال معاناة الضحايا لجذب الانتباه.
  • عدم نشر تفاصيل تسمح بالتعرف إلى الأطراف المحمية أو تكشف معلومات خاصة بالقضية.
  • توضيح الفرق بين البلاغ أو الاتهام وثبوت المسؤولية بموجب حكم قضائي.
  • تقديم رسائل عملية تساعد المتضررين على معرفة الجهات المختصة بدل الاكتفاء بسرد الوقائع المثيرة.

وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة في ظل انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية وسرعة تداول الأخبار؛ إذ يمكن أن يؤدي نشر معلومات غير دقيقة إلى الإضرار بخصوصية المتضررين أو تكوين تصورات قانونية خاطئة لدى الجمهور.

وفي ضوء اختصاصات اللجنة الوطنية، يمكن أن يشكل التعاون بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية أساسًا لتطوير برامج توعية مستمرة تستند إلى احتياجات المجتمع ونتائج الدراسات الموثوقة. ومع ذلك، لا يجوز الجزم بتنفيذ حملات أو اعتماد مناهج محددة دون وجود قرارات أو بيانات رسمية تثبت ذلك.

وتؤكد هذه الجهود أن الوقاية من العنف الأسري ليست بديلًا عن الحماية القانونية، وإنما تمثل مسارًا مكملًا لها؛ فكلما تحسن الوعي بالحقوق وحدود السلوك المشروع والجهات المختصة، زادت قدرة الأفراد على التعرف إلى المخاطر والتعامل معها عبر الوسائل المناسبة.

وبذلك يشكل نشر الوعي وتعزيز الوقاية عنصرًا أساسيًا في حماية الأسرة الكويتية، من خلال الجمع بين التثقيف القانوني والتنشئة القائمة على الاحترام والتعاون المؤسسي المسؤول. وتظل فعالية هذه الجهود مرتبطة بدقة المعلومات، واحترام خصوصية المتضررين، واستمرار تقييم البرامج وتطويرها وفق أحكام القانون واحتياجات المجتمع.

أبرز التحديات والتوصيات لتعزيز الحماية من العنف الأسري

يمثل تطوير منظومة الحماية من العنف الأسري في الكويت مسؤولية قانونية ومؤسسية مستمرة، لا تتوقف عند إصدار التشريعات، وإنما تمتد إلى متابعة تنفيذها وتقييم نتائجها ومعالجة الصعوبات التي قد تظهر عند التطبيق. وقد أرسى المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 إطارًا للحماية يجمع بين التنظيم القانوني والتدخل الوقائي والرعاية الاجتماعية، مع إسناد اختصاصات محددة للجنة الوطنية والجهات المعنية.

وتبرز أهمية لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت في قدرتها القانونية على إقرار الخطط التنفيذية ومتابعتها، ومراجعة التشريعات ذات الصلة، وتنسيق الجهود الحكومية والمجتمعية. ولا يعني وجود هذه الاختصاصات أن جميع التحديات العملية قد عولجت بصورة نهائية؛ إذ يتطلب تقييم فعالية المنظومة الاستناد إلى القرارات التنفيذية والتقارير الرسمية والبيانات الموثوقة.

التحديات القانونية والاجتماعية التي تواجه منظومة الحماية

أوضحت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 أن إصدار التشريع الجديد جاء في ضوء ما كشفه التطبيق العملي للقانون رقم 16 لسنة 2020 من قصور تشريعي ونقص في الأدوات الإجرائية اللازمة لتحقيق الحماية الفعلية للمعتدى عليهم. ولذلك اتجه المشرع إلى إعادة تنظيم منظومة الحماية وتطوير آليات الإبلاغ والتدخل والتدابير الوقائية.

ومع أن التشريع الجديد عالج جوانب متعددة من الإطار القانوني السابق، فإن تطبيق أي منظومة للحماية الأسرية يستدعي متابعة مجموعة من التحديات المحتملة، من أبرزها:

  • وضوح الإجراءات القانونية: ضرورة توفير معلومات مفهومة بشأن الجهات المختصة والفرق بين تقديم البلاغ وطلب أمر الحماية والحصول على خدمات الرعاية.
  • التنسيق بين المؤسسات: أهمية تحديد المسؤوليات ومسارات الإحالة بين الجهات الأمنية والقضائية والصحية والاجتماعية، بما يقلل احتمالات ازدواجية الإجراءات أو تأخر التعامل مع الحالات.
  • الجاهزية التنفيذية: متابعة صدور اللوائح والقرارات التنظيمية اللازمة وتفعيل الخدمات التي نص عليها القانون، وفق اختصاصات الجهات المسؤولة.
  • حماية البيانات والخصوصية: تحقيق التوازن بين تبادل المعلومات اللازمة للتعامل مع البلاغات والمحافظة على سرية بيانات المعتدى عليهم والمبلغين.
  • الوصول إلى الخدمات: مراعاة احتياجات الأشخاص الذين قد يواجهون صعوبة في الإبلاغ أو الحصول على المساعدة، ومنهم الأطفال وذوو الإعاقة وغير الناطقين باللغة العربية.
  • التأهيل المهني: ضمان توافر التدريب المناسب للعاملين الذين يتعاملون مع حالات العنف الأسري، خصوصًا عند سماع أقوال الأطفال وتقييم المخاطر والتعامل مع الآثار النفسية للاعتداء.
  • الوعي المجتمعي: معالجة التصورات التي قد تقلل من خطورة العنف أو تمنع المتضررين من طلب المساعدة القانونية المناسبة.

وتمثل هذه الجوانب مجالات تستحق المتابعة والتقييم، وليست أحكامًا مسبقة بوجود قصور فعلي في جميع الجهات الحكومية الكويتية. فإثبات وجود مشكلة تشغيلية محددة أو تأخر في تنفيذ خدمة معينة يتطلب بيانات أو تقارير رسمية تدعم ذلك.

كما يجب عدم الخلط بين المحافظة على استقرار الأسرة والتساهل مع الأفعال التي تشكل جرائم عنف أسري؛ فحماية الروابط العائلية لا تبرر تعطيل الإجراءات القانونية أو الضغط على المعتدى عليه للعدول عن شكواه، ولا سيما في الحالات التي حظر فيها المشرع التصالح أو العدول عن الشكوى.

تطوير آليات الدعم والتنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني

يعد تطوير التنسيق المؤسسي من المجالات الأساسية التي يمكن أن تسهم في تعزيز فعالية الحماية من العنف الأسري. فقد منحت المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 اللجنة الوطنية اختصاص التنسيق بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة، إلى جانب متابعة الخطط واعتماد برامج التدريب والتوعية.

ولتحويل هذه الاختصاصات إلى مخرجات قابلة للتقييم، يمكن النظر في مجموعة من التوصيات التنظيمية التي تتوافق مع أهداف التشريع، مع مراعاة أن تنفيذها الفعلي يخضع للقرارات والصلاحيات المعتمدة لدى الجهات المختصة.

  • إعداد أدلة إجرائية موحدة: توضيح مسؤولية كل جهة عند استقبال البلاغ أو إحالة الحالة أو طلب الحماية، بما يساعد العاملين والمتضررين على فهم مسار الإجراءات.
  • تطوير مسارات الإحالة المؤسسية: وضع ترتيبات تنسيقية واضحة بين الجهات الأمنية والقضائية والصحية والاجتماعية، خصوصًا عند الحاجة إلى أكثر من نوع من المساعدة.
  • تحسين تبادل المعلومات: اعتماد ضوابط تتيح الاستفادة من البيانات الضرورية دون الإخلال بسرية البلاغات والخصوصية القانونية للأطراف.
  • تعزيز برامج التدريب المتخصص: تطوير المهارات العملية للعاملين في تقييم المخاطر والتعامل مع الأطفال والفئات التي تحتاج إلى وسائل تواصل أو حماية خاصة.
  • تنظيم المشاركة المجتمعية: الاستفادة من خبرات المؤسسات المدنية المتخصصة في التوعية والإرشاد والدراسات الاجتماعية، ضمن نطاق أنشطتها المشروعة.
  • تقييم مستوى الاستجابة: تطوير مؤشرات مؤسسية تساعد على متابعة كفاءة الإجراءات والخدمات ومدى وصول المستفيدين إليها.

ومن المفيد أن تراعي برامج التنسيق طبيعة كل مرحلة من مراحل التعامل مع حالات العنف الأسري، بحيث يكون انتقال الحالة بين الجهات قائمًا على الحاجة الفعلية والاختصاص القانوني، دون تعريض المعتدى عليه لإجراءات متكررة لا تقتضيها الضرورة.

كما يقتضي التعاون مع المجتمع المدني عدم إسناد اختصاصات التحقيق أو إصدار أوامر الحماية إلى جهات لا يمنحها القانون هذه الصلاحيات. ويمكن أن تركز مساهمة المؤسسات المدنية على التثقيف والإرشاد والمشاركة في الدراسات والبرامج التأهيلية التي تسمح بها التشريعات المنظمة لعملها.

وفي جميع الأحوال، يجب أن تبقى حماية المعتدى عليه وخصوصية معلوماته من الاعتبارات الأساسية عند تطوير أي نظام للتنسيق أو تبادل البيانات بين المؤسسات.

توصيات لتعزيز فعالية اللجنة الوطنية وحماية الضحايا

يمكن الاستفادة من اختصاصات اللجنة الوطنية المنصوص عليها في المادة الثالثة لتطوير إطار واضح لمتابعة السياسات العامة وقياس أثرها على حماية الأسرة. ويشمل ذلك الاستفادة من التقارير السنوية والتوصيات التشريعية وبرامج التدريب والتثقيف في تحديد الأولويات المستقبلية.

وتتمثل أبرز التوصيات المقترحة في المجالات التالية:

  1. ربط الخطط الوطنية بمؤشرات قابلة للقياس: تحديد أهداف واضحة لبرامج الوقاية والتوعية والتدريب، بما يسمح بمراجعة مستوى التقدم دون الاكتفاء بعدد الأنشطة المنفذة.
  2. تعزيز الاستفادة من التقارير السنوية: تحليل المعلومات المتعلقة بحالات العنف الأسري والشكاوى والإجراءات المتخذة، مع نشر ما تسمح به الضوابط القانونية دون كشف بيانات شخصية.
  3. المراجعة التشريعية المستمرة: دراسة الصعوبات القانونية التي قد تظهر أثناء التطبيق واقتراح المعالجات المناسبة وفق الاختصاص المخول للجنة.
  4. تطوير التدريب المهني: إعطاء أهمية للمهارات المتعلقة بالتعامل مع الفئات الأكثر تعرضًا للمخاطر، والتقييم الأولي للحالات، وحماية السرية والخصوصية.
  5. تعزيز سهولة الوصول إلى المعلومات: توفير إرشادات واضحة ومحدثة عن القنوات الرسمية لتقديم البلاغات وطلب الحماية وخدمات الدعم المتاحة.
  6. تقييم برامج التوعية: دراسة مدى فهم الجمهور للمعلومات القانونية المقدمة، ومدى مساهمة البرامج في تصحيح المفاهيم المتعلقة بالعنف داخل الأسرة.
  7. متابعة القرارات التنفيذية: التحقق من تفعيل المراكز والخدمات والآليات التي نص عليها التشريع، وتحديد الاحتياجات التنظيمية اللازمة لتعزيز كفاءتها.

وقد نصت المادة التاسعة والعشرون من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 على إصدار اللائحة التنفيذية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية. ويجب التحقق من القرارات الصادرة تنفيذًا لهذا الالتزام عند تقييم الوضع التنظيمي الراهن، بدل افتراض صدور جميع القرارات أو عدم صدورها دون دليل رسمي.

وتكتسب المتابعة الدورية أهمية خاصة لأن نجاح منظومة الحماية لا يمكن قياسه بعدد البلاغات وحده؛ فقد يتأثر عدد البلاغات بمستوى الوعي أو سهولة الوصول إلى الجهات المختصة أو عوامل اجتماعية أخرى. ولذلك يتطلب التقييم المؤسسي النظر إلى مؤشرات متعددة، منها كفاءة الاستجابة وتوافر الخدمات وحماية الخصوصية وفاعلية إجراءات المتابعة.

كما ينبغي مراعاة أن اختصاص اللجنة بمراجعة التشريعات وتقديم التوصيات لا يمنحها سلطة تعديل القوانين مباشرة، وأن دورها في متابعة الخطط العامة يختلف عن اختصاص النيابة العامة والمحاكم في التحقيق والفصل في القضايا الفردية.

ومن الناحية القانونية، قد يحتاج المتضرر إلى فهم الإجراءات المرتبطة بحقوقه أو بالمنازعات الأسرية المتفرعة عن واقعة الاعتداء. وتتيح المعلومات المتعلقة بمحكمة الأسرة في الكويت التعرف إلى الإطار القضائي لبعض منازعات الأحوال الشخصية، مع التأكيد أن اختصاص المحكمة في هذه المنازعات لا يحل محل الإجراءات الجزائية أو أوامر الحماية المنصوص عليها في التشريعات المختصة.

ويمكن مراجعة المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري للاطلاع على الأساس القانوني لاختصاصات اللجنة الوطنية والتدابير الوقائية والالتزامات التنظيمية الواردة فيه.

وفي المحصلة، يتطلب تعزيز الحماية من العنف الأسري في دولة الكويت الجمع بين سلامة الإطار التشريعي وكفاءة تطبيقه، وتطوير التعاون بين الجهات المعنية، وتوفير المعلومات القانونية الدقيقة للمجتمع. وتؤدي اللجنة الوطنية دورًا مهمًا في هذا المسار من خلال متابعة الخطط وتقديم التوصيات وتعزيز التنسيق، بينما تبقى حماية الحقوق الفردية وتنفيذ الإجراءات القضائية مسؤولية الجهات التي حددها القانون.

دور المحامي في قضايا العنف الأسري وحماية الحقوق القانونية

تتطلب قضايا العنف الأسري في الكويت فهمًا دقيقًا للتشريعات والإجراءات التي تنظم حماية المعتدى عليهم وتحديد المسؤولية القانونية عن الأفعال المرتكبة. وتبرز أهمية الاستعانة بمحامٍ في الحالات التي تتداخل فيها البلاغات الجزائية مع طلبات الحماية أو المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، حيث يساعد التوجيه القانوني على تحديد الإجراءات المناسبة لكل واقعة والمحافظة على حقوق الأطراف وفق أحكام القانون الكويتي.

ويؤدي المحامي دورًا مهنيًا في دراسة الوقائع والمستندات، وشرح الحقوق والالتزامات، وإعداد الطلبات والمذكرات القانونية، ومتابعة الإجراءات أمام الجهات المختصة في حدود الوكالة والصلاحيات المقررة قانونًا. ومع ذلك، فإن الاستعانة بمحامٍ ليست شرطًا عامًا لتقديم بلاغ عن العنف الأسري، ولا تضمن بذاتها صدور أمر حماية أو نتيجة قضائية معينة.

متى تحتاج إلى محامٍ متخصص في قضايا العنف الأسري؟

قد تكون الاستعانة بمحامٍ مناسبة عندما تتطلب الواقعة تقييمًا قانونيًا متخصصًا أو اتخاذ إجراءات متعددة أمام جهات مختلفة. وتتحدد الحاجة إلى المساعدة القانونية بحسب طبيعة الاعتداء والأدلة المتاحة ومستوى الخطورة والطلبات التي يرغب المتضرر في اتخاذها.

ومن أبرز الحالات التي قد تستدعي الحصول على توجيه قانوني متخصص:

  • وجود اعتداء أو تهديد متكرر: عندما يحتاج المتضرر إلى تقييم الإجراءات القانونية المتاحة لحمايته، مع إعطاء الأولوية للتواصل المباشر مع الجهات الأمنية أو الطبية عند وجود خطر عاجل.
  • الرغبة في طلب أمر حماية: إذا كانت ظروف الواقعة تستدعي دراسة شروط تقديم طلب مستعجل إلى المحكمة المختصة أو طلب الحماية في قضية منظورة أمام النيابة العامة.
  • تعدد الأدلة والمستندات: عند وجود تقارير طبية أو مراسلات أو شهادات أو مستندات تحتاج إلى مراجعة قانونية لتحديد صلتها بالواقعة وطرق تقديمها بصورة مشروعة.
  • ارتباط الاعتداء بمنازعات أسرية: إذا تداخلت الواقعة مع مسائل الطلاق أو الحضانة أو النفقة أو غيرها من الحقوق التي تنظمها تشريعات الأحوال الشخصية.
  • وجود خلاف بشأن الإجراءات: عند الحاجة إلى معرفة الوسائل القانونية المتاحة للتظلم من أحد تدابير الحماية أو طلب تعديله أو إلغائه.
  • المطالبة بالتعويض: عندما يترتب على الاعتداء ضرر يستدعي بحث مدى توافر الأساس القانوني للمطالبة بالتعويض والأدلة اللازمة لإثباته.
  • الدفاع في الاتهامات الجزائية: إذا وُجه اتهام بارتكاب جريمة عنف أسري، بما يستلزم دراسة الوقائع والأدلة وضمان ممارسة حقوق الدفاع وفق القانون.

وتختلف طبيعة الإجراءات في القضايا الجزائية عن منازعات الأحوال الشخصية، حتى عندما تنشأ جميعها عن واقعة أسرية واحدة. فقد تتطلب بعض الحالات الاستعانة بخدمات محامي أحوال شخصية في الكويت لدراسة الحقوق الأسرية المرتبطة بالنزاع، مع مراعاة استقلال إجراءات الحماية والتحقيق الجزائي عن الفصل في المنازعات الأخرى.

ولا ينبغي تأجيل تقديم البلاغ أو طلب المساعدة الأمنية بسبب عدم التمكن من التواصل مع محامٍ، خصوصًا عند وجود تهديد مباشر للسلامة الشخصية. فالقانون يتيح الإبلاغ لدى الجهات المختصة، كما يلزم تلك الجهات بإبلاغ المعتدى عليه بالإجراءات القانونية المتاحة له وإمكانية الحصول على أمر حماية وفق أحكام التشريع.

دور المحامي في تقديم البلاغات وطلبات الحماية ومتابعة الإجراءات

يمكن للمحامي المساهمة في تنظيم الجانب القانوني من قضية العنف الأسري، من خلال دراسة الوقائع وتحديد الطلبات المناسبة ومتابعة الإجراءات التي تسمح بها القوانين المنظمة للعمل أمام الجهات القضائية والإدارية. ويختلف نطاق هذا الدور بحسب صفة الطرف الذي يمثله وطبيعة الوكالة والمرحلة التي وصلت إليها القضية.

وتشمل أبرز المهام القانونية التي يمكن أن يؤديها المحامي ما يلي:

  1. دراسة الواقعة وتكييفها القانوني: مراجعة الأفعال محل الشكوى وتحديد مدى ارتباطها بالتعريفات والأحكام الواردة في المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 أو غيره من التشريعات المنطبقة.
  2. مراجعة الأدلة: تقييم صلة التقارير الطبية والمستندات والمراسلات وأقوال الشهود بالوقائع، مع مراعاة قواعد الإثبات ومشروعية الحصول على الأدلة.
  3. إعداد الطلبات والمذكرات: المساعدة في صياغة الطلبات القانونية المتعلقة بالوقائع أو التدابير المطلوبة، دون أن يحل ذلك محل اختصاص الجهات الرسمية بتلقي البلاغات والتحقيق فيها.
  4. بحث شروط أمر الحماية: دراسة توافر الخطر الجسيم الذي يهدد الحياة أو الصحة أو السلامة عند طلب الحماية المستعجلة، أو شروط طلب الأمر في قضية منظورة أمام النيابة العامة.
  5. متابعة الإجراءات القانونية: متابعة ما تسمح به القواعد الإجرائية أمام الجهات المختصة، وشرح القرارات الصادرة وآثارها القانونية والخيارات المتاحة بشأنها.
  6. التظلم من تدابير الحماية: دراسة إمكانية التظلم أو طلب تعديل أمر الحماية أو إلغائه عند وجود أساس قانوني وظروف تبرر ذلك.
  7. التعامل مع المسائل القانونية المرتبطة: تقييم الحاجة إلى إجراءات مستقلة تتعلق بالأحوال الشخصية أو التعويض أو غيرها من الحقوق الناشئة عن الواقعة.

وقد أجازت المادة الثالثة عشرة من قانون الحماية من العنف الأسري للمعتدى عليه التقدم بطلب أمر حماية مستعجل إلى المحكمة المختصة عند وجود خطر جسيم يهدد حياته أو صحته أو سلامته. كما أجازت للنيابة العامة إصدار أمر حماية في قضية منظورة لديها بناءً على طلب المعتدى عليه.

وتضمنت المادة الرابعة عشرة أحكام التظلم من تدابير الحماية، وإمكانية طلب تعديل الأمر أو إلغائه عند ظهور ظروف جديدة، إلى جانب إعفاء طالب الحماية من الرسوم والنفقات القضائية المتعلقة بالطلب. ولا يعني هذا الإعفاء أن جميع الإجراءات القانونية أو خدمات المحاماة تكون مجانية.

أما التحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون، فقد أسندتها المادة الخامسة والعشرون إلى النيابة العامة. ولذلك يقتصر دور المحامي على ممارسة مهامه القانونية في حدود القواعد المنظمة للتمثيل والدفاع، دون امتلاك صلاحية إصدار قرارات التحقيق أو أوامر الحماية أو الفصل في النزاع.

وتنظم إجراءات توكيل محامي في الكويت الإطار العملي لتمكين المحامي من مباشرة الأعمال الموكلة إليه وفق الصلاحيات القانونية. ويجب تحديد نطاق الوكالة بصورة مناسبة لطبيعة القضية والإجراءات المطلوبة، دون افتراض أن جميع التصرفات القانونية يمكن مباشرتها بمجرد وجود توكيل عام.

وفي المقابل، يتمتع الشخص الموجه إليه اتهام بارتكاب جريمة عنف أسري بحقوق الدفاع والضمانات الإجرائية المقررة قانونًا. ويمكن لمحاميه دراسة الاتهامات والأدلة ومباشرة وسائل الدفاع المشروعة، مع الالتزام بأي أمر حماية نافذ وعدم اتخاذ إجراءات تنطوي على تهديد المبلغ أو التأثير غير المشروع في أقواله.

الاستشارات القانونية لحماية حقوق أفراد الأسرة في الكويت

تساعد الاستشارة القانونية المتخصصة على توضيح الخيارات المتاحة في حالات العنف الأسري، خصوصًا عندما يصعب على أحد الأطراف التمييز بين تقديم بلاغ جزائي أو طلب أمر حماية أو مباشرة دعوى متعلقة بالأحوال الشخصية. وتبدأ الاستشارة الفعالة بفهم الوقائع وتحديد الهدف القانوني المطلوب، ثم دراسة الإجراءات التي يسمح بها التشريع.

ومن المفيد عند طلب الاستشارة إعداد المعلومات والمستندات المتاحة ذات الصلة، بما يشمل وصف الواقعة وتاريخها، وطبيعة العلاقة الأسرية، وأي بلاغات أو قرارات سابقة، والتقارير الطبية والمراسلات ذات الصلة إن وجدت. وينبغي المحافظة على سرية هذه المعلومات وعدم تداولها مع أطراف غير مختصة.

ويمكن للاستشارة القانونية أن تساعد في الإجابة عن مسائل عملية، منها:

  • هل تدخل الواقعة ضمن نطاق العنف الأسري وفق التعريف القانوني، أم تخضع لأحكام تشريعية أخرى؟
  • ما الجهة المختصة بالإجراء المطلوب، وما الفرق بين البلاغ وطلب الحماية والدعوى القضائية؟
  • ما المستندات والأدلة المرتبطة بالواقعة، وما الطريقة القانونية لتقديمها؟
  • هل توجد إجراءات عاجلة متاحة لحماية المعتدى عليه أو أحد أفراد أسرته؟
  • ما أثر وجود نزاع متعلق بالحضانة أو النفقة أو الطلاق على الإجراءات الأخرى؟
  • ما الخيارات المتاحة بعد صدور أمر حماية أو قرار قضائي، وما القيود التي يجب الالتزام بها؟

وتقدم مجموعة الجدعي القانونية، بقيادة المحامي الدكتور فواز الجدعي، خدماتها القانونية في دولة الكويت وفق طبيعة القضايا واحتياجات أصحاب الشأن. ويمكن للراغبين في التعرف إلى طبيعة المساعدة القانونية المناسبة لحالات العنف الأسري طلب دراسة وضعهم القانوني والمستندات المرتبطة به، لتحديد الإجراءات التي يجوز اتخاذها وفق التشريعات النافذة.

ولا يمكن الجزم بنتيجة قضية أو استحقاق تدبير معين قبل دراسة ظروفها وأدلتها والقرارات الصادرة بشأنها، كما لا تحل الاستشارة القانونية محل اختصاص النيابة العامة أو المحكمة أو الجهات المسؤولة عن تقديم الحماية العاجلة.

ويمكن الاطلاع على المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري للتعرف إلى الإطار التشريعي المنظم للبلاغات وأوامر الحماية والتظلمات واختصاصات جهات التحقيق.

وفي النهاية، يمثل الوعي بالحقوق القانونية واختيار الإجراء المناسب عنصرين أساسيين في التعامل مع قضايا العنف الأسري. ويسهم المحامي في توضيح المسارات القانونية وحماية مصالح موكله بالوسائل المشروعة، بينما تظل الأولوية عند وجود خطر مباشر هي الوصول إلى الجهات المختصة بالحماية والتدخل العاجل، بما يحفظ سلامة أفراد الأسرة وحقوقهم.

الأسئلة الشائعة حول لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت

ما دور لجنة الحماية من العنف الأسري وحماية الأسرة في الكويت؟

تختص اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري برسم السياسات العامة لحماية الأسرة، وإقرار الخطط التنفيذية ومتابعتها، ومراجعة التشريعات ذات الصلة، والتنسيق بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني. كما تعتمد برامج التدريب والتوعية وتصدر تقريرًا سنويًا عن حالات العنف الأسري والشكاوى المتعلقة بها، وفق المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026. ولا تتولى اللجنة إصدار الأحكام القضائية أو الفصل في البلاغات الفردية.

ما هو قانون الحماية من العنف الأسري الجديد في الكويت؟

القانون الساري هو المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 بشأن الحماية من العنف الأسري، الذي بدأ العمل به في 15 مارس 2026 وألغى القانون رقم 16 لسنة 2020. وينظم التشريع الجديد صور العنف الأسري والفئات المشمولة بالحماية، واختصاصات اللجنة الوطنية، وإجراءات الإبلاغ وأوامر الحماية والرعاية والعقوبات المقررة لبعض المخالفات. ويمكن مراجعة النص الكامل لقانون الحماية من العنف الأسري للاطلاع على أحكامه.

كيف أشتكي من العنف الأسري في الكويت؟

يمكن تقديم بلاغ عن العنف الأسري إلى إدارة مراكز الحماية التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، أو إلى مخفر الشرطة، أو إلى النيابة العامة، وفق المادة الحادية عشرة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026. كما يوفر المجلس الأعلى لشؤون الأسرة خدمة إلكترونية للإبلاغ عن حالات العنف الأسري. وينبغي شرح الواقعة وتقديم المعلومات والأدلة المتاحة دون تأخير طلب الحماية عند وجود خطر مباشر.

ما الرقم الساخن للإبلاغ عن العنف الأسري في الكويت؟

يمكن الاتصال برقم الطوارئ 112 في الكويت عند وجود اعتداء جارٍ أو خطر عاجل يستدعي تدخل الشرطة أو الإسعاف، وهو الرقم المعتمد في البوابة الإلكترونية الرسمية لدولة الكويت لأرقام الطوارئ. وتوضح إدارة مراكز الحماية وجود خدمة خط ساخن وتدخل سريع، إلا أن رقمًا مستقلًا لهذه الخدمة لم يتأكد من المصدر الرسمي الذي تمت مراجعته. لذلك لا ينبغي اعتبار 112 رقمًا مخصصًا حصريًا للعنف الأسري.

ما العقوبات المقررة على مرتكبي العنف الأسري في الكويت؟

تختلف العقوبة بحسب الفعل المرتكب والنص القانوني المنطبق عليه. فقد قررت المادة الثامنة عشرة الحبس من أسبوع إلى ستة أشهر أو الغرامة من 100 إلى 1000 دينار كويتي أو إحدى العقوبتين لمن يكره المعتدى عليه على الرجوع عن شكواه، ما لم ينص قانون آخر على عقوبة أشد. كما قررت المادة الحادية والعشرون عقوبات لمخالفة أمر الحماية، قد تصل إلى الحبس ستة أشهر وغرامة 2000 دينار إذا اقترنت المخالفة بفعل من أفعال العنف الأسري، وفق الشروط المحددة قانونًا. أما الاعتداء الأصلي فتحدد عقوبته بحسب تكييف الجريمة والتشريعات المنطبقة.

ما أشكال الدعم والرعاية المتاحة للمتضررين من العنف الأسري؟

يشمل الإطار القانوني للحماية خدمات الإيواء المؤقت والدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية والمساعدة القانونية والتأهيل، وفق احتياجات الحالة واختصاصات الجهات المعنية. وقد نظمت المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 مراكز الإيواء التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، بينما تنظم المادة السابعة التدخل والتنسيق مع الجهات الصحية والاجتماعية والقضائية. وتوضح إدارة مراكز الحماية على موقعها الرسمي طبيعة الخدمات التي تقدمها، ويخضع الحصول عليها لتقييم الحالة والإجراءات المعمول بها.

حماية الأسرة من العنف الأسري في الكويت تبدأ بمعرفة الحقوق والإجراءات

تمثل لجنة الحماية من العنف الأسري في الكويت جزءًا أساسيًا من المنظومة الوطنية الهادفة إلى تعزيز حماية الأسرة ومواجهة أشكال الاعتداء التي تهدد سلامة أفرادها واستقرارهم. وقد وضع المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 إطارًا تشريعيًا ينظم اختصاصات اللجنة الوطنية، ويحدد مسؤوليات الجهات المعنية، ويوفر إجراءات قانونية ووقائية للتعامل مع حالات العنف الأسري.

وتؤكد أحكام القانون أن الحماية الفعالة تتطلب الجمع بين الوقاية والتوعية والتدخل القانوني وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين. كما أن معرفة الفرق بين اختصاصات اللجنة الوطنية وصلاحيات الجهات المسؤولة عن تلقي البلاغات وإصدار أوامر الحماية تساعد أفراد الأسرة على اختيار المسار القانوني المناسب دون تأخير.

وتظل سلامة المعتدى عليه وحماية حقوقه أولوية عند التعامل مع أي واقعة عنف أسري، مع ضرورة مراعاة ظروف الحالة والأدلة المتاحة والنصوص القانونية المنطبقة عليها. فالمحافظة على استقرار الأسرة لا تعني التساهل مع الاعتداء أو التنازل عن الضمانات التي قررها المشرع الكويتي.

تواصل مع مجموعة الجدعي القانونية للحصول على استشارة في قضايا العنف الأسري

إذا كنت تواجه نزاعًا أسريًا يتضمن اعتداءً أو تهديدًا، أو ترغب في معرفة حقوقك والإجراءات القانونية المتاحة لك، فإن الحصول على توجيه قانوني مناسب قد يساعدك على فهم موقفك وتحديد الخطوات التي تتفق مع أحكام القانون الكويتي.

تقدم مجموعة الجدعي القانونية، بقيادة المحامي الدكتور فواز الجدعي، خدماتها القانونية في دولة الكويت، مع الاهتمام بدراسة الوقائع والمستندات وتوضيح الإجراءات المرتبطة بحماية الحقوق والمصالح المشروعة لأصحاب الشأن.

ويمكنك التواصل مع مجموعة الجدعي القانونية لطلب دراسة وضعك القانوني والتعرف إلى الإجراءات المناسبة لطبيعة القضية، سواء تعلقت بطلب الحماية أو المسؤولية الجزائية أو الحقوق الأسرية المرتبطة بالنزاع.

ولا تغني الاستشارة القانونية عن الإبلاغ الفوري لدى الجهات المختصة عند وجود خطر يهدد الحياة أو السلامة الشخصية، كما تخضع نتائج أي إجراء قانوني لتقدير الجهات القضائية المختصة وفق الوقائع والأدلة وأحكام التشريعات النافذة.

حماية الأسرة تبدأ بالوعي بالحقوق، والتعامل المسؤول مع المخاطر، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في الوقت الذي تستدعيه الحالة.